العلامة المجلسي
154
بحار الأنوار
سواه ، وكذلك قولك : عالم إنما نفيت بالكلمة الجهل وجعلت الجهل سواه ، فإذا أفنى الله الأشياء أفني الصورة والهجاء والتقطيع فلا يزال من لم يزل عالما . فقال الرجل : فكيف سمينا ربنا سميعا ؟ فقال : لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالاسماع ، ولم نصفه بالسمع المعقول في الرأس . وكذلك سميناه بصيرا لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالابصار من لون أو شخص أو غير ذلك ، ولم نصفه ببصر طرفة العين ( 1 ) . وكذلك سميناه لطيفا لعلمه بالشئ اللطيف مثل البعوضة وما هو أخفى من ذلك ، وموضع المشي منها ، ( 2 ) والعقل والشهوة للسفاد والحدب على أولادها ، ( 3 ) وإقامة بعضها على بعض ، ( 4 ) ونقلها الطعام والشراب إلى أولادها في الجبال والمفاوز والأودية والقفار فعلمنا بذلك أن خالقها لطيف بلا كيف إذا لكيفية للمخلوق المكيف . وكذلك سمينا ربنا قويا بلا قوة البطش المعروف من الخلق ، ولو كان قوته قوة البطش المعروف من الخلق لوقع التشبيه واحتمل الزيادة ، وما احتمل الزيادة احتمل النقصان ، وما كان ناقصا كان غير قديم وما كان غير قديم كان عاجزا ، فربنا تبارك وتعالى لا شبه له ولا ضد ولا ند ، ولا كيفية ولا نهاية ولا تصاريف ( 5 ) محرم على القلوب أن تحتمله ، ( 6 ) وعلى الأوهام أن تحده ، وعلى الضمائر أن تصوره ، ( 7 ) عز وجل عن أداة خلقه وسمات بريته ، ( 8 ) وتعالى عن ذلك علوا كبيرا . ( 9 )
--> ( 1 ) في التوحيد : ولم نصفه بنظر لحظة العين وفى الكافي : ببصر لحظة العين . ( 2 ) في الكافي : وموضع النشوء منها . وفى التوحيد : مثل البعوضة وأحقر من ذلك وموضع الشق منها . ( 3 ) في الكافي والتوحيد : على نسلها . قلت : حدب عليه : تعطف . والسفاد بكسر السين : نزو الذكر على الأنثى . ( 4 ) في التوحيد : وإفهام بعضها عن بعض . ( 5 ) في الكافي : ولا تبصار بصر . ( 6 ) في الكافي والتوحيد : محرم على القلوب أن تمثله . ( 7 ) في الكافي : أن تكونه . وفى التوحيد : أن تكيفه . ( 8 ) السمة كعدة : العلامة . ( 9 ) أورده الكليني في الكافي في باب معاني الأسماء واشتقاقها باسناده عن محمد بن أبي عبد الله رفعه إلى أبي هاشم الجعفري .