الشيخ محمود علي بسة
155
فتح المجيد شرح كتاب العميد في علم التجويد
وصوره أربع لأنه قد يكون على رؤوس الآي كالوقف على الْمُؤْمِنِينَ من قوله تعالى : وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أو قريبا من رأس الآية كالوقف على قوله تعالى : قُمِ اللَّيْلَ ، أو في وسط الآية كالوقف على قوله تعالى لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ أو قريبا من أول الآية كالوقف على قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ أول فاطر . وحكمه : أنه يحسن الوقف عليه ، ولا يجوز الابتداء بما بعده إذا كان الوقف على غير رأس آية اتفاقا . وإنما يعود القارئ إلى الكلمة التي وقف عليها فيبتدئ بها ويصلها بما بعدها إن صلح الابتداء بها ، وإلا فبما قبلها مما يصلح الابتداء به . وأما إذا كان الوقف على رأس آية فإنه يسن الوقف عليه كما تقدم ، ولكن لا يجوز الابتداء بما بعده اتفاقا إلا بثلاثة شروط ، وهي : ( 1 ) ألا يوهم الوقف على رأس الآية ، والابتداء بما بعده خلاف المعنى المراد . ( 2 ) أن يفهم مما بعد رأس الآية الموقوف عليه معنى . ( 3 ) ألا يكون ما بعد رأس الآية تابعا لمتبوع في الآية التي وقف على رأسها . وذلك كالوقف على يُنْقَذُونَ من قوله تعالى : وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ . والابتداء بما بعده وهو إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا فإنه لا يوهم خلاف المعنى المراد ، ويفهم مما بعد رأس الآية معنى ، وليس تابعا لمتبوع في الآية التي وقف على رأسها . أما إذا كان الوقف على رأس الآية والابتداء بما بعده يوهم خلاف المعنى المراد كالوقف على قوله تعالى : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ فإنه يسن الوقف على رأس الآية ، ولا يجوز الابتداء بما بعده اتفاقا ، وإن كان ما بعد رأس الآية الموقوف عليه لا يفهم منه معنى إذا ابتدئ به كالوقف على قوله تعالى : لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ * ، والابتداء بما بعده وهو فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ * الذي لا يفيد معنى إلا إذا انضم إليه ما قبله ، أو كان ما بعد رأس الآية الموقوف عليه تابعا لمتبوع