الشيخ محمود علي بسة
154
فتح المجيد شرح كتاب العميد في علم التجويد
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا ، وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ ، أو في وسط الآية كالوقف على قوله تعالى : فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ ، لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي ، أو قريبا من أول الآية كالوقف على قوله تعالى : وَعَلاماتٍ ، وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً . وحكمه أنه يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده كالتام ، وهو أكثر الوقوف الجائزة ورودا في القرآن ، وقد يتفاوت مقدار كفايته فالوقف على قوله تعالى : وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ كاف ، والوقف على قوله تعالى : يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ أكثر كفاية منه . والوقف على قوله تعالى : ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ أكثر كفاية منهما . الفرق بين التام والكافي : ثم إن الفرق بين الوقف التام والكافي غير محدد تحديدا منضبطا عند جميع القراء كالفرق بينهما وبين الحسن والقبيح ، لأن وجه الاختلاف بين التام والكافي تعلقه بما بعده في المعنى أو لا ، وهو أمر نسبى يرجع فيه إلى الأذواق في فهم المعاني واعتبار ما وقف عليه متعلقا بما بعده في المعنى ، أو مستغنيا عنه ، ولذا نجد منهم من يعد بعض الوقوف الكافية في نظر غيره تامة أو العكس . أما الفرق بين التام والكافي وغيرهما من الوقوف فليس محلا لهذا الاختلاف الكبير ، لأنه يعتمد على تعلق ما وقف عليه بما بعده في الإعراب أو لا ، وهو أمر منضبط بعض الشيء أكثر من التعلق المعنوي . تعريف الوقف الحسن ، ووجه تسميته حسنا ، وصوره وحكمه : وأما الوقف الحسن فهو : الوقف على كلام تام في ذاته متعلق بما بعده في اللفظ والمعنى معا . كأن يكون متبوعا وما بعده تابعا له ، أو مستثنى منه وما بعده مستثنى . وسمى حسنا : لأنه يحسن الوقف عليه .