الشيخ محمود علي بسة
153
فتح المجيد شرح كتاب العميد في علم التجويد
تعريف الوقف التام ، ووجه تسميته تاما ، وصوره وحكمه : أما الوقف التام فهو : الوقف على كلام تام في ذاته غير متعلق بما بعده لفظا ولا معنى . وسمى تاما لتمام الكلام به ، واستغنائه عما بعده ، ويوجد غالبا في أواخر السور ، وأواخر القصص ، كالوقف على الرحيم من قوله : وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * في مواضعها الثمانية بالشعراء لانتهاء الكلام عندها عن قصة والبدء في قصة أخرى ، وعند انقطاع الكلام على موضوع معين للانتقال إلى غيره كالوقف على تَعْلَمُونَ من قوله : وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بالبقرة لأنه نهاية الكلام على أحكام الطلاق ، وما بعده بدء في سرد أحكام أخرى . وصوره أربع لأنه قد يكون على رؤوس الآي كالمثالين السابقين ، أو قريبا من رأس الآية كالوقف على قوله تعالى : وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ بالبقرة ، أو في وسط الآية كالوقف على قوله تعالى : كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ بالأنعام ، وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ بالنساء ، وعلى قوله تعالى : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ بالنساء أيضا . لأن هذا الجزء من الآية قد أنزل في وقت غير الذي أنزل فيه الجزء الآخر منها وهو : إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا على ما ذكره النيسابوري ، أو قريبا من أول الآية نحو مَرِيداً لَعَنَهُ اللَّهُ ، وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ وهذا الوقف على كل حال هو أقل الوقوف الجائزة ورودا في القرآن بينما هو أعلاها مرتبة . وحكمه : أنه يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده . تعريف الوقف الكافي ، ووجه تسميته كافيا ، وصوره وحكمه : وأما الوقف الكافي فهو : الوقف على كلام تام في ذاته متعلق بما بعده في المعنى دون اللفظ . وسمى كافيا : للاكتفاء به ، واستغنائه عما بعده . وصوره أربع لأنه قد يكون على رؤوس الآي كالوقف على قوله تعالى : لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ، أو قريبا من رأس الآية كالوقف على قوله تعالى :