الشيخ علي النوري بن محمد السفاقسي ( الصفاقسي )

64

غيث النفع في القراءات السبع

فوائد : الأولى : الإدغام الكبير حيث ذكرناه إنما هو للسوسي فقط ، وهو المأخوذ به من طريق القصيد ، وأصله في جميع الأمصار وتبعوه في ذلك عملا بقول تلميذه السخاوي ، وكان أبو القاسم يقرأ بالإدغام الكبير من طريق السوسي ، لأنه كذا قرأ ، وإلا فالإدغام ثابت عن الدوري أيضا كما ذكر الداني في جامعه ، والطبري والصفراوي وغيرهم . الثانية : إذا كان قبل الحرف المدغم حرف علة ألف أو واو أو ياء ففيه ثلاثة أوجه : المد ، والتوسط ، والقصر إذ المسكن للإدغام كالمسكن للوقف . الثالثة : ورد النص عن البصري أنه كان إذا أدغم أشار إلى حركة الحرف المدغم وسواء سكن الحرف المدغم ، وسواء سكن ما قبل الحرف الأول ، أو تحرك أدغم في مثله أو مقاربة وحمله الجمهور واستقر به المحقق على الروم والإشمام جميعا قال الداني والإشارة عندنا تكون روما وإشماما والروم آكد عندنا في البيان عن كيفية الحركة ، لأنه يقرع السمع غير أن الإدغام الصحيح والتشديد التام يمتنعان معه ويصحان مع الإشمام ، لأن إعمال العضو وتهيئه من غير صوت خارج « 1 » إلى اللفظ فلا يقرع السمع ويمتنع في المخفوض لبعد ذلك العضو من مخرج الخفض ، فإن كان الحرف الأول منصوبا لم يشر إلى حركته لخفته ، فتحصل من هذا أن الحرف المدغم إذا كان مرفوعا فيجوز الإدغام مع السكون المحض من غير روم ولا إشمام ، وهذا هو الأصل المأخوذ به عند عامة أهل الأداء ، ويجوز الإشمام ، ويجوز الروم إلا أنه كما قال الداني لا يصح معه الإدغام المحض والتشديد التام ، وإن كان

--> - الصغير ، وفي فِيهِ هُدىً * ، و قِيلَ لَهُمْ * ، و لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ ، و خَلَقَكُمْ * ، و وَجَعَلَ لَكُمْ * للسوسي ويسمى بالإدغام الكبير وذلك لتحريك المثلين . ( 1 ) ومن هنا نعلم أن الإشمام يرى ولا يسمع ، ولكن الروم يسمع ولا يرى .