محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
99
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
رأى من أولويته للقيام بهذا الأمر ، أشار على أهل العراق برفض هذا العمل ، والاحتفاظ بالمصاحف التي في أيديهم . قال ابن شهاب في الحديث الذي أخرجه الترمذي : أخبرني عبيد اللّه بن عبد اللّه أن عبد اللّه ابن مسعود كره لزيد بن ثابت نسخ المصاحف ، وقال : يا معشر المسلمين أعزل عن نسخ المصاحف ويتولاه رجل ، واللّه لقد أسلمت وإنه لفي صلب رجل كافر - يريد زيد بن ثابت - ولذلك قال : يا أهل العراق ، اكتموا المصاحف التي عندكم ، وغلّوها فإن اللّه عزّ وجلّ يقول : وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ آل عمران : 161 ] فالقوا اللّه بالمصاحف . « 1 » ويعلل أبو بكر الأنباري هذا العمل من ابن مسعود رضي اللّه عنه ، وما بدا منه من نكير بأن ذلك كان نتيجة الغضب ، وهو أمر لا يؤخذ به ، بدليل أنه رضي اللّه عنه حين زال الغضب عرف حسن اختيار عثمان ومن ومعه من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وبقي على موافقتهم ، وترك الخلاف معهم . « 2 »
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في الجامع الصحيح ، كتاب : التفسير ، باب : ومن سورة التوبة : 5 / 285 وقال : هذا حديث حسن صحيح - أخرجه ابن أبي داود في المصاحف : 17 - وأبو عبيد في الفضائل : 155 ط غاوجي - وأورده الذهبي في السير : 1 / 487 - وانظر : تفسير القرطبي : 1 / 54 - وفتح الباري لابن حجر : 9 / 17 . ( 2 ) انظر : تفسير القرطبي : 1 / 53 - ونكت الانتصار لنقل القرآن للباقلاني : 364 .