محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
100
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
وقد جاء اختيار زيد بن ثابت نتيجة حفظه للقرآن بمحضر من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولكونه من ألزم الناس كتابة للوحي عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم لما كان يتمتع به من الشباب والنشاط ، وهي الخصال التي ذكرتها الرواية الواردة في جمع أبي بكر السابقة ، فكونه شابا يكون أنشط لما يطلب منه ، وكونه عاقلا يكون أوعى له ، وكونه لا يتّهم تركن النفس إليه ، وكونه كان يكتب الوحي يكون أكثر ممارسة ، وهي الصفات التي أهّلته لجمعه زمن عثمان « 1 » ، ولهذا يقول ابن الأنباري : لم يكن الاختيار لزيد من أبي بكر وعمر وعثمان على عبد اللّه بن مسعود في جمع القرآن ، وعبد اللّه أفضل من زيد ، وأقدم في الإسلام ، وأكثر سوابق ، وأعظم فضائل إلا لأن زيد أحفظ للقرآن من عبد اللّه ، إذ وعاه كله ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حيّ ، والذي حفظ منه عبد اللّه نيف وسبعون سورة ، ثم تعلم الباقي بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فالذي ختم القرآن وحفظه ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حي أولى بجمع المصحف . « 2 » ثم إن الموضوع يتعلق بالكتابة وزيد هو كاتب النبي صلى اللّه عليه وسلم وإذا أطلق الكاتب انصرف إليه .
--> ( 1 ) انظر : رسم المصحف دراسة لغوية تاريخية لغانم قدوري : 104 . ( 2 ) انظر : تفسير القرطبي : 1 / 53 والمقنع للداني : 121 - وقد سبق الخلاف في حفظ ابن مسعود القرآن كاملا زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم .