محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

94

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

بدرا وما بعدها ، وقتل يوم صفين مع علي - رضي اللّه عنه - . « 1 » المسألة الثامنة : حول إثبات النص القرآني : إن قول زيد - رضي اللّه عنه - : « فقدت آية من سورة الأحزاب . . . إلى قوله : فوجدتها مع خزيمة » ، وقوله : « فلم أجد فيه هاتين الآيتين : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ يوحي بإثبات النص القرآني بقول الواحد ، وهو ما ينعق به بعض المبتدعة والملحدين ، ويطعنون به في القرآن العظيم ، وقد تصدى لهم أهل العلم ، وبينوا زيف مقولتهم ، ومن أوجه الرد عليهم : أن خزيمة - رضي اللّه عنه - لما جاء بهما تذكرهما كثير من الصحابة ، وقد كان زيد يعرفهما ، ولذلك قال : فقدت آيتين من آخر سورة التوبة ولو لم يعرفهما لم يدر هل فقد شيئا أو لا ، فالآية إنما ثبتت بالإجماع لا بخزيمة وحده . ومن ذلك : أنها ثبتت بشهادة خزيمة وحده لقيام الدليل على صحتها

--> - يشهد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد بايع الأعرابي ، وذلك من لوازم الإيمان ، والشهادة بتصديقه صلى اللّه عليه وسلم وهذا مستقر عند كل مسلم ، ولكن خزيمة تفطن لدخول هذه القضية المعينة تحت عموم الشهادة لصدقه في كل ما يخبر به ، فلا فرق بين ما يخبر به عن اللّه ، وبين ما يخبر به عن غيره في صدقه في هذا وهذا ، ولا يتم الإيمان إلا بتصديقه في هذا وهذا ، فلما تفطن خزيمة دون من حضر لذلك ، استحق أن تجعل شهادته بشهادتين . أعلام الموقعين لابن القيم : 2 / 138 . ( 1 ) انظر : تفسير الخازن : 1 / 9 .