محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
88
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
قال : فلما فرغت عرضته عرضة ، فلم أجد فيه هذه الآية : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا [ الأحزاب : 23 ] قال : فاستعرضت المهاجرين أسألهم عنها ، فلم أجدها عند أحد منهم ، ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنها ، فلم أجدها عند أحد منهم ، حتى وجدتها عند خزيمة بن ثابت ، فكتبتها . ثم عرضته عرضة أخرى ، فلم أجد فيه هاتين الآيتين : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ . فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [ التوبة 128 - 129 ] فاستعرضت المهاجرين فلم أجدها عند أحد منهم ، ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنها فلم أجدها عند أحد منهم ، حتى وجدتها مع رجل آخر يدعى أيضا خزيمة ، فأثبتها في آخر براءة ، ولو تمت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة « 1 » . ثم عرضته عرضة أخرى ، فلم أجد فيه شيئا ، ثم أرسل عثمان إلى حفصة يسألها أن تعطيه الصحيفة ، وحلف لها ليردنّها إليها فأعطته إياها ،
--> ( 1 ) قوله : « ولو تمت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة » توحي بأن الصحابة تصرفوا حسب اجتهادهم ، وأن تحديد وتعيين السور باجتهاد منهم ، وأنه غير توقيفي ، وهو خلاف الصحيح الثابت عند أهل العلم . وانظر : مصاعد النظر للبقاعي : 1 / 433 حاشية ( 4 ) .