محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
39
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
ويمتاز هذا التفسير بأن الحافظ يفسر القرآن بالقرآن ، ثم بالسنة ، ثم بأقوال الصحابة والتابعين ، فإن لم يجد التجأ إلى إعمال الرأي المؤيد باللغة ، وهو يمحص الروايات والأخبار في كل ذلك ، وينتقد البعيد المتكلف ، كما يحكم على الأحاديث والآثار ويبين درجتها في الغالب . ينتصر المصنف لمذهب السلف ، ويعرض عن الإسرائيليات وإن ذكر بعضا من القسم المسكوت عنه فإنه إنما يذكرها للاستشهاد لا للاعتقاد ، ويصرح بأن غالب ما في هذا النوع لا فائدة فيه يعود إلى أمر ديني . « 1 » كما أنه لا يتوانى عن ذكر أسباب النزول ، فيسرد الروايات ، ويختار الراجح منها ، ويذكر المسائل الفقهية بإيجاز دون إسراف أو تطويل . وقد نبه الحافظ في خطبة كتابه إلى أهمية تفهم كتاب اللّه مصداقا لقوله تعالى ( أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ) [ النساء : 82 ] وعليه فإن العلماء مطالبون بالكشف عن معاني كلام اللّه ، وتفسيره وتعليمه وتعلمه ، وتبصير الناس بها ، وهو أمر يستدعي معرفة أحسن الطرق الموصلة إلى السداد في القول ، لأجل هذا خص المصنف مقدمته لبيان تلك الطرق . وقد جاءت المقدمة مع خطبة الكتاب في سبع صفحات من القطع
--> ( 1 ) انظر : تفسير القرآن العظيم لابن كثير : 1 / 14 .