محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

14

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

وأكثرهم تأثيرا فيه الزمخشري وابن عطية ، وقد أشار إليهما ، وذكر تصنيفهما في الخطبة التي قدمها بين يدي تفسيره ، وأثنى عليهما ثناء عاطرا ، ووصفهما بأنهما فارسا علم التفسير ، وممارسا تحريره والتحبير ، وأنزل تفسيرهما منزلة الإنسان من العين ، والذهب الإبريز من العين ، وليلة القدر من الليالي . « 1 » وألمح بأنه استدرك عليهما ، ووضع تفسيرهما محك النظر وأنه أورى فيهما نار الفكر ، حتى خلّص دسيسهما ، وبرّز نفيسهما . « 2 » كما تأثر بابن جرير الطبري والرازي . وبالرغم من تصدي المصنف للزمخشري في اعتزالياته ، والحمل عليه في انحرافاته ، حيث كان له رصدا في تأويلاته ، ونصرته لمذهبه ، وتقحم مرتكبه ، وتجشم حمل كتاب اللّه عز وجل عليه ، بالرغم من ذلك فقد أنصفه أبو حيان ، ولم يغمضه حقه ، ولعمري إن الإنصاف حق ، والعدل فضيلة حتى مع الخصوم ، فرحم اللّه أبا حيان ، وأجزل له المثوبة . هذا وربما يعد البحر المحيط المرجع الأول من بين التفاسير للوقوف على وجوه الإعراب واللغة وإظهار بلاغة القرآن وإعجازه ، فقد اهتم المصنف اهتماما بالغا بالمسائل اللغوية والخلافيات ، كما يعد مرجعا هاما للمشتغلين بالقراءات وتوجيهها ، المتواترة منها والشاذة .

--> ( 1 ) انظر : البحر المحيط : 1 / 20 . ( 2 ) انظر : البحر المحيط : 1 / 21 .