محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

15

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

ولأبي حيان موقف حميد من الإسرائيليات ، فقد دعا إلى تركها ، وحذر القارئ في مواطن كثيرة من الاغترار بها ، وصرح بذلك في مقدمته ، وأن أكثرها خرافات وأباطيل لا تتفق مع العقل السليم ، والنظر السديد . أما المقدمة فقد جاءت مع الخطبة التي قدمها المصنف بين يدي تفسيره في ثمان عشرة صفحة من القطع المتوسط ، صاغها المصنف صياغة أديب بليغ مجبول على إنشاء النثر ، متمكن في اللغة ، عارف بأساليب العرب في الكتابة ، ذكر فيها منهجه في التأليف ، ومصادره وبعض شيوخه في جملة من الفنون ، كما تعرض للحديث عن عدة موضوعات من علوم القرآن ، أخذ بيان ما يحتاج إليه المفسر من العلوم ، والوجوه التي ينبغي النظر منها في كتاب اللّه ، الأهمية الأولى ، قدم المصنف نفسه من خلالها إلى قرائه ، فأثبت أن إقدامه على تصنيف البحر إنما هو إقدام متبحر متسلح ، قد ألّم بما يحتاجه المفسر ، وذلك بذكر شيوخه في كل فن - وجه - والمصنفات التي قرأها في الفن نفسه حتى تمكن منها . وتلك كانت غاية أبي حيان من ذكره لتلك الوجوه ، وإلا فالبحث في هذه المسألة على الخصوص يحتاج إلى مزيد من العناية والاهتمام ، وضرب الأمثلة ، وبيان مسيس الحاجة للمفسر إلى التعمق في كل وجه من تلك الوجوه ، وهو ما لم يفعله المصنف ، ولعل ذلك كان وراء التباين بين شهرة التفسير وشهرة المقدمة التي لا تكاد تذكر عند المهتمين بعلوم القرآن . وقد طبعت المقدمة فيما أعلم ثلاث طبعات :