محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
13
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
العقل واستوى على سوقه . ولأهميته اختصره تلميذه تاج الدين أحمد بن عبد القادر بن مكتوم « 1 » وسماه ( الدر اللقيط من البحر المحيط ) . سلك أبو حيان في تفسيره مسلك أسلافه الأندلسيين في اعتماد التفسير بالمأثور مع اعتماد الرأي شريطة ألا يخضع للهوى والميل ، وشريطة أن لا يخلو من اعتماد أقوال العلماء ضمن قوانين العلم كالنحو واللغة والأصول وغيرها ، مع المعرفة التامة باللغة . وأودع في تصنيفه هذا خلاصة فكره ، وحصيلة علمه ( عكفت على تصنيف هذا الكتاب ، وانتخاب الصفو واللباب ، أجيل الفكر فيما وضع الناس في تصانيفهم ، وأنعم النظر فيما اقترحوه من تآليفهم ، فألخص مطولها ، وأحل مشكلها ، وأقيد مطلقها ، وأفتح مغلقها ، وأجمع مبددها ، وأخلص منقدها ، وأضيف إلى ذلك ما استخرجته القوة المفكرة من لطائف علم البيان ، المطلع على إعجاز القرآن ) . « 2 » ويلاحظ القارئ في تفسير أبي حيان تأثره الواضح بثلة من المفسرين ،
--> ( 1 ) هو أحمد بن عبد القادر بن أحمد بن مكتوم القيسي ، فقيه نحوي لغوي مفسر ، تصانيفه كثيرة ، توفي ( 749 ه ) . انظر : الدرر الكامنة لابن حجر : 1 / 186 - وطبقات المفسرين للداودي : 1 / 52 . ( 2 ) انظر : البحر المحيط : 1 / 10 .