محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

126

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

--> - كثير من القراءات . ثالثا : أن لنا الاقتداء بما فعله صحابي واحد ، فكيف وقد أجمع على الرسم العثماني نحو من اثني عشر ألفا من الصحابة ، ولهذا الأمر حرّم الإمام أحمد وغيره مخالفة الرسم العثماني ، ولأجله لم يجوّز الإمام مالك كتابته بغير هذا الرسم ، وقال : إلى علي الكتبة الأولى . فهو - أي الرسم العثماني - أثر من أيدي الصحابة الذي هم أول من تلقى القرآن وسمعه من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأول من خطّه في المصاحف . رابعا : أن الأمة أجمعت أنه لا يجوز زيادة حرف في القرآن ولا إنقاص حرف منه ، وبينت أن ما بين الدفتين هو كلام اللّه ، وفي كتابته برسم آخر زيادة حروف إليه ، وإنقاص حروف منه . خامسا : أن من يتبنى كتابة المصحف برسم آخر يخالف الرسم العثماني ، عاجز عن كتابة فواتح السور : مثل كهيعص و طسم و حم عسق وغير ذلك . هذا وقد كثرت الصيحات المنادية بمخالفة الرسم العثماني في عصرنا الحالي ، مدعية التسهيل على الجيل ، وهي دعوة إلى العبث بالنص القرآني الذي بقي مصانا طيلة القرون الماضية من أيدي العابثين ، يتولى كبرها دعاة المعاصرة ، يقول الأستاذ عدنان زرزور في معرض رده على المنهزمين : لا تخلوا لغة حية اليوم من حروف تكتب ولا تلفظ ، أو من حروف تكتب على وجه وتلفظ - في بعض الكلمات - على وجه آخر . . . . الخ ، وهي أمور يصيبها التلميذ عن طريق التعلم . . . . والقرآن عماد العربية وكتابها . . . . والأمر في لغته التعليم ، وفي القرآن الكريم نفسه المشافهة والتلقي . أما الدعوة إلى تغيير هذا الرسم تحت شعار المعاصرة والتسهيل فأعجب ما فيها - وعجائبها كثيرة . . . . - أن تكون في عصر الوسائل التعليمية المتنوعة الكثيرة والمتقدمة ! ! وقد حفظ القرآن الكريم ، وتعمم رسمه ، وبقي اللسان العربي وقواعد الإملاء . . . -