محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
125
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
--> - الرسم وأقوال الأئمة في ذلك . وتباينت الآراء حول وجوب اتباع الرسم العثماني الذي لقي القبول التام من الصدر الأول - رضوان اللّه عليهم - وهي في جملتها أربعة أقوال : أ - أنه لا يجوز كتابة المصحف على الرسوم الأولى لاصطلاح الأئمة ، لئلا يوقع في تغيير من الجهال ، وهو قول تفرد به العز بن عبد السلام ، وحجته التيسير على العامة . ب - أن الرسم العثماني تم باجتهاد من الرهط الذين تم اختيارهم من قبل الخليفة عثمان - رضي اللّه عنه - بقيادة زيد بن ثابت ، ولهذا لا مانع من كتابته برسم آخر ، وبهذا قال الباقلاني وابن خلدون ، وحجتهم أن اللّه لم يفرض على الأمة رسوما معينة لكتابه العظيم ، كما أنه ليس هناك ثمة دليل يوجب اتباع رسم المصحف الإمام . ج - أن الرسم اصطلاحي من الصحابة ، غير أنه لقي القبول بإجماع الصدر الأول ، ولم يخالفه أحد ولهذا يجب اتباعه باتفاق الأئمة ، وهذا مذهب جمهور أهل العلم كالإمام مالك والإمام أحمد والداني وغيرهم . د - أن الرسم توقيفي من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يجوز مخالفته ، لكونه كتب بين يدي رسول اللّه ، وأنه صلى اللّه عليه وسلم كان يملي على الكاتب ما نزل من آيات الذكر الحكيم ، كما كان يعلمه بعض الأمور الكتابية . وممن قال بهذا الشيخ عبد العزيز الدباغ . والذي يترجح عندي بعد النظر في الأدلة هو القول الثالث ، وهو مذهب الجمهور وذلك لأمور : أولا : أن الرسم العثماني أصبح سنة متبعة إلى يومنا هذا ، وفي إخضاعه للتطور الإملائي عبر القرون مراعاة للجاهلين أمر يعرضه للتغيير والتبديل المستمر ، وكما قال الزركشي : شيء أحكمه السلف لا يترك مراعاة لجهل الجاهلين . ثانيا : أن للرسم العثماني دورا كبيرا في تصحيح القراءات ، فالمعروف عند أهل العلم أن من شروط قبول القراءة موافقتها لرسم المصحف ، ويترتب على تغيير رسمه ، ذهاب -