محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
110
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
يقول الخازن : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يلقن أصحابه ويعلمهم ما ينزل عليه من القرآن على الترتيب الذي هو الآن في مصاحفنا بتوقيف من جبريل عليه السلام إياه على ذلك ، وإعلامه عند نزول كل آية أن هذه الآية تكتب عقيب آية كذا في سورة كذا « 1 » . روى أبو بكر بن العياش « 2 » بسنده عن ابن عباس قال : آخر ما نزل من القرآن وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [ البقرة : 280 ] فقال جبريل للنبي عليه السلام : يا محمد ضعها في رأس ثمانين ومائتين من البقرة . « 3 » ونقل ابن عطية عن مكي قوله : إن ترتيب الآيات في السور ووضع البسملة في الأوائل هو من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولما لم يأمر بذلك في أول سورة براءة تركت بلا بسملة . قال القرطبي : هذا أصح ما قيل في ذلك . « 4 »
--> ( 1 ) انظر : تفسير الخازن : 1 / 10 . ( 2 ) هو أبو بكر بن عيّاش بن سالم الأسدي ، قيل اسمه شعبة ، شيخ الإسلام ، فقيه ، محدث ، مقرئ ، وثقه ابن معين وغيره ، وتوفي سنة ( 193 ه ) . انظر سير أعلام النبلاء للذهبي : 8 / 507 - وشذرات الذهب لابن العماد : 1 / 334 . ( 3 ) انظر : تفسير القرطبي : 1 / 60 . ( 4 ) انظر : تفسير ابن عطية : 1 / 53 - وتفسير القرطبي : 1 / 59 . وقد أجمع أهل العلم أن ترتيب الآيات في السور توقيفي ، ونقل الإجماع على ذلك الزركشي في البرهان ، وأبو جعفر بن الزبير في مناسباته ، وعبارته : ترتيب الآيات في -