محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
111
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
كما حذر أهل العلم الأعراض عن ترتيب المصحف العثماني ، ومحاولة اتخاذ ترتيب آخر لآياته أو سوره ، وفي ذلك يقول القرطبي نقلا عن ابن الأنباري : من عمل على ترك الأثر ، والإعراض عن الإجماع ، ونظم السور على منازلها بمكة والمدينة ، لم يدر أين تقع الفاتحة لاختلاف الناس في موضع نزولها ، ويضطر إلى تأخير الآية التي في رأس خمس وثلاثين ومائتين من البقرة إلى رأس الأربعين ، ومن أفسد نظم القرآن فقد كفر به ، وردّ على محمد صلى اللّه عليه وسلم ما حكاه عن ربه تعالى . « 1 » المسألة الثانية : حول ترتيب النزول : قال الخازن : كان القرآن ينزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مدة رسالته نجوما عند الحاجة وحدوث ما يحدث ، فكان صلى اللّه عليه وسلم يلقنه أصحابه ، مبينا لهم موضعه ومكانه من التنزيل ، فكانوا يحفظون موضعه كما يحفظون نصه ، وكان أول
--> - سورها واقع بتوقيفه عليه السلام وأمره ، من غير خلاف في هذا بين المسلمين . وقال القاضي أبو بكر الباقلاني : ترتيب الآيات أمر واجب وحكم لازم ، فقد كان جبريل يقول : ضعوا آية كذا في موضع كذا . انظر : البرهان في تناسب سور القرآن لابن الزبير : 73 والبرهان للزركشي : 1 / 256 ، والإتقان للسيوطي : 1 / 193 - وانظر فتح الباري لابن حجر : 9 / 40 - والنصوص الدالة على ذلك كثيرة مبسوطة في مظانها ، ينظر في المستدرك للحاكم : 2 / 229 والمصاحف لابن أبي داود : 7 - وشرح السنة للبغوي : 4 / 91 - والزيادة والإحسان لابن عقيلة : 2 / 564 - 571 . ( 1 ) انظر : تفسير القرطبي : 1 / 62 .