محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
101
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
والحق أن ما أوكل إلى زيد بن ثابت شرف عظيم ، غير أنه ليس مقياسا للخيرية ، كما أنه ليس طعنا في الذين لم يوكل إليهم العمل ، ولا أدل على ذلك من تقديم زيد على أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، لكونه أحفظ منهما وليس هو خير منهما ولا مساويا لهما في الفضائل والمناقب ، ولهذا فتقديم زيد على ابن مسعود لم يكن طعنا فيه ولا انتقاصا منه . « 1 » المسألة الثانية عشرة : حول ما ورد من كون علي - رضي اللّه عنه - هو أول من جمع القرآن : ذهب ابن جزي من بين المفسرين إلى كون علي - رضي اللّه عنه - هو أول من جمع القرآن بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . « 2 »
--> ( 1 ) انظر : تفسير القرطبي : 1 / 53 - ونكت الانتصار لنقل القرآن للباقلاني : 367 - وقد قيل : قدّم زيد لكونه شهد العرضة الأخيرة . وقيل : إنما أوكل العمل إلى زيد وهو بالمدينة ، وعبد اللّه يومها بالكوفة ، فلم يؤخر عثمان رضي اللّه عنه ذلك إلى أن يرسل إلى ابن مسعود ويحضره . وقيل غير ذلك . انظر : فتح الباري لابن حجر : 9 / 19 - والمستدرك للحاكم : 2 / 229 - وجوامع السيرة لابن حزم : 26 . ( 2 ) ومعتمده في ذلك ما رواه ابن أبي داود في المصاحف بسنده عن أشعث عن محمد بن سيرين قال : لما توفي النبي صلى اللّه عليه وسلم أقسم علي أن لا يرتدي برداء إلى لجمعة حتى يجمع القرآن في مصحف ، ففعل . فأرسل إليه أبو بكر بعد أيام : أكرهت إمارتي يا أبا الحسن ؟ قال : لا إلا أني أقسمت ألا أرتدي برداء إلا لجمعة . فبايعه ثم رجع . المصاحف لابن أبي داود : 10 قال : لم يذكر ( المصحف ) إلا أشعث وهو لين الحديث ، وإنما رووا : حتى أجمع القرآن ؛ بمعنى أتمّ حفظه ، فإنه يقال للذي يحفظ القرآن أنه جمع -