محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
74
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
ولم يتوفّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا وعدد كبير من الصحابة يجيدون الكتابة والقراءة ، ولم يأت القرن الثاني للهجرة حتى كانت الكتابة منتشرة على أوسع نطاق ، والكتّاب لا يحصون كثرة ، والكتاتيب مكتظة بطلبة العلم ، حتى حكي أنه بلغ عدد طلاب الضحاك بن مزاحم وحده ثلاثة آلاف صبي ، وكان يطوف على حمار يشرف عليهم . « 1 » هذا ولا ننكر أن عددا من الصحابة كره كتابة الحديث وتدوينه ، كما كره كتابة الشعر عدد من الشعراء قبل الإسلام ، ومن هؤلاء الصحابة الذين كرهوا الكتابة : عمر بن الخطاب « 2 » وعلي بن أبي طالب « 3 » وزيد بن ثابت « 4 » ، وعبد اللّه بن عباس « 5 » ، وعبد اللّه بن مسعود « 6 » ، وعبد اللّه بن عمرو بن العاص ، مع أنهم كانوا يجيدون فن الكتابة بل منهم من هو من كتاب الوحي ، وكانت همتهم عالية في نشر العلوم ، غير أنهم - رغم تمكنهم من الكتابة بأحسن أشكالها ، وإتقانها تمام الإتقان - كانوا يرون أن الاتكال
--> ( 1 ) انظر : معجم الأدباء لياقوت : 12 / 16 ط مصر . ( 2 ) انظر : تقييد العلم للخطيب : 52 - وجامع بيان العلم لابن عبد البر : 2 / 42 . ( 3 ) انظر : جامع بيان العلم لابن عبد البر : 1 / 72 . ( 4 ) انظر : جامع بيان العلم لابن عبد البر : 1 / 63 - 66 . ( 5 ) انظر : وفيات الأعيان لابن خلكان : 2 / 371 - ومرآة الجنان لليافعي : 1 / 225 . ( 6 ) انظر : تقييد العلم للخطيب . 56 - والمصنف لابن أبي شيبة : 9 / 53 .