محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

75

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

على الكتابة ، والاعتماد على المكتوب يضعف عندهم ملكة الحفظ ، وقوة العارضة ، وسيلان الذهن الذي عرف عنهم « 1 » . ولهذا يقول الإمام مالك رضي اللّه ، عنه : لم يكن القوم يكتبون ، وإنما يحفظون ، فمن كتب منهم الشيء فإنما كان يكتبه ليحفظه ، فإذا حفظه محاه . وكان غير واحد من السلف يستعين على حفظ الحديث بأن يكتبه ويدرسه من كتابه ، فإذا أتقنه محا الكتاب خوف الاتكال . « 2 » وأيضا لأن وسائل الكتابة لم تكن ميسرة فهو يمحو المكتوب ليكتب غيره ، وقد مات ابن المسيب « 3 » ولم يترك كتابا ، ولا القاسم بن محمد « 4 » ، ولا عروة بن الزبير « 5 » . وسمع يونس بن حبيب « 6 »

--> ( 1 ) انظر : تدريب الراوي للسيوطي : 50 ( 2 ) انظر : تقييد العلم للخطيب : 58 - وحجية السنة لأبي شهبة : 395 . ( 3 ) هو سعيد بن المسيب بن حزن القرشي ، سيد التابعين ، وعالم أهل المدينة ، توفي ( 94 ه ) . انظر : طبقات ابن سعد : 5 / 119 - وسير أعلام النبلاء للذهبي : 4 / 217 . ( 4 ) هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، تابعي ثقة ، أحد كبار فقهاء المدينة ، قال أيوب : ما رأيت أفضل منه ، توفي سنة ( 106 ه ) . انظر : طبقات خليفة : 244 - وسير أعلام النبلاء للذهبي : 5 / 53 . ( 5 ) هو عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد ، أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق ، عالم المدينة وأحد الفقهاء السبعة ، توفي سنة ( 93 ه ) . سنة الفقهاء لكثرة ما مات فيها من الفقهاء . انظر : المعارف لابن قتيبة : 222 - وطبقات خليفة : 241 - وسير أعلام النبلاء للذهبي : 4 / 421 . ( 6 ) هو يونس بن حبيب الضبي ، إمام النحو ، وشيخ سيبويه والفراء والكسائي ، له تواليف في القرآن واللغات ، توفي سنة ( 183 ه ) . انظر : المعارف لابن قتيبة : 541 - وسير أعلام النبلاء للذهبي : 8 / 191 .