محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

65

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

صلى اللّه عليه وسلم : « الحياء لا يأتي إلا بخير » . فقال بشير : مكتوب في الحكمة : إن الحياء وقار . وإن من الحياء سكينة . فقال عمران : أحدثك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتحدثني عن صحيفتك . « 1 » وهي المجلة التي ذكر وهب بن منبه ت ( 116 ه ) « 2 » أنه قرأ فصولا منها . « 3 » ولا يعني هذا نفي وصف الأمية عن العرب ، فهم في غالبيتهم كانوا أميين لا يقرءون ولا يكتبون ، وهو وصف يليق بأبناء البادية أكثر منه بسكان المدن وأرباب الدول البائدة كسكان اليمن ومدن نجد والحجاز والعراق وأطراف الشام ، الذين عرفت لهم دول ذات حضارة ومجد . لقد جاء الإسلام ليجد تربة صالحة للتعلم والتعليم ، فبدأ ب اقْرَأْ إيذانا بمكانة العلم ، وذكر القلم الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ [ العلق : 4 ] وسيلة الكتابة وتدوين العلم ونقله ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ [ القلم : 1 ] وأكد ذلك الرَّحْمنُ . عَلَّمَ الْقُرْآنَ [ الرحمن : 1 - 2 ] ورفع من قدر الكاتبين حين وصف سبحانه الملائكة بقوله : كِراماً كاتِبِينَ [ الانفطار : 11 ] وحين قال : إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى . صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى [ الأعلى :

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب : الأدب ، باب : الحياء : 7 / 100 - ومسلم في صحيحه ، كتاب : الإيمان ، باب : بيان عدد شعب الإيمان : 1 / 64 . ( 2 ) هو وهب بن منبه بن كامل اليماني الصنعاني ، أخو همام بن منبه ، أخباري قصصي ، وثقه العجلي وأبو زرعة . انظر : تهذيب الكمال للمزي : 31 / 140 - وسير أعلام النبلاء للذهبي : 4 / 544 . ( 3 ) انظر المعارف لابن قتيبة : 55 ط 4 دار المعارف .