محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
66
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
18 - 19 ] ويجد القارئ لكتاب اللّه أن مصطلحات الكتابة والكتاب والقرطاس والقلم والمداد والصحف ، قد تكررت مرارا ، فكان في هذه الآيات وغيرها حث على طلب العلم ، وتوجيه رباني لمن يعتنق هذا الدين بضرورة التعلم والتفقه . إن طبيعة الرسالة السماوية تقتضي أن يكثر المتعلمون والكتاب ، ( فالوحي يحتاج إلى من يكتب ، وأمور الدولة من مراسلات ومواثيق تحتاج إلى كتّاب ) « 1 » وقد حث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من آمن على التعلم والكتابة ، ولهذا حين هاجر من أصحابه صلى اللّه عليه وسلم من هاجر أرسل لهم مصعب بن عمير ليعلمهم وليفقههم في الدين ، كما كان يأمر كتّابه بكتابة ما كان ينزل من كلام اللّه حتى يبقى محفوظا في السطور والصدور معا ، وليبقى كل منهما شاهدا على الآخر وضابطا له . كما كان في عمله هذا صلى اللّه عليه وسلم حض وتشجيع للصحابة على التعلم ، فانتشرت الكتابة بينهم في وقت قياسي ، حتى أصبح كتّاب النبي صلى اللّه عليه وسلم يقدّرون بأكثر من خمسين كاتبا ، يقول المسعودي وقد ذكر أسماء كتّابه : إنما ذكرنا من أسماء كتّابه صلى اللّه عليه وسلم من قد ثبت على كتابته ، واتصلت أيامه فيها ، وطالت مدته ، وصحت الرواية على ذلك من أمره ، دون من كتب الكتاب والكتابين والثلاثة ، إذ كان لا يستحق بذلك أن يسمى كاتبا يضاف إلى جملة كتّابه . « 2 »
--> ( 1 ) انظر السنة قبل التدوين : 298 . ( 2 ) انظر : التنبيه والإشراف : 346 - والسّنة قبل التدوين لعجاج الخطيب : 298 .