محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
504
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
الحديث بذكر ما اتفق عليه الشيخان من قصة عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - مع هشام بن حكيم ، واختلافهما في قراءة سورة الفرقان ، وما ترتب على ذلك من الاحتكام إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإقراره لقراءتهما . وبعد أن شرح الألفاظ الغامضة من متن الرواية بين ما دلت عليه الواقعة من حرص الصحابة على حفظ كتاب اللّه ، والاعتناء به ، والذب عنه ، وذكر اختلاف العلماء في الأحرف ، وهل هي للحصر أم للتوسعة والتسهيل ؟ وارتضى الرأي الأول ورجحه ثم بين أن الاختلاف واقع أيضا في تحديد الأوجه السبعة ، وذكر الأوجه منها في رأيه وهو سبع قراءات ، دون أن يبين للقارئ أدلة معتبرة تؤيد ترجيحه ، وقد كان ينبغي له بيان ذلك ، خاصة إذا علمنا أن ما رجحه هو رأي مرجوح عند كثير من أهل العلم ، حتى نقل عن بعضهم قوله : ( هو جهل قبيح ) « 1 » . فكان ينبغي على من تبنى مثل هذا الرأي أن يقدم أدلة معتبرة يعضد بها رأيه ، ويرد على المخالفين ويفند حججهم . كما كان عليه أن يرد الأقوال الأخرى التي يراها الآخرون راجحة بأدلة دامغة ، وبذلك يكون قد انتصر لاختياره ، وهو ما لم يفعله عفا اللّه عنه ، خلا ردود ضعيفة لا ترقى إلى مستوى أدلة المخالفين ، ناهيك عن إبطالها . وقبل أن يختم الفصل ذكر المزيد من الأدلة على نزول القرآن على
--> ( 1 ) نقل السيوطي في الإتقان عن الشرف المزني قوله : ظن كثير من العوام أن المراد بها القراءات السبعة ، وهو جهل قبيح ، الإتقان للسيوطي : 1 / 51 .