محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

467

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

من ذكر الإسرائيليات ، وحشدوا القصص في تفاسيرهم ، ونبه إلى أنهم قد ذكروا ما لا يجوز ذكره . وذكر المصنف الهدف من عمله . والغاية التي توخاها من تأليفه ، وهي أمور أربعة : جمع كثير من العلم في كتاب صغير ، مع إضافة ما جادت به القريحة من النكات والفوائد ، وإيضاح المشكل من المعاني ، والتحقيق في أقوال المفسرين لتمييز الصحيح من السقيم . وللحق فإن شهرة تفسير ابن جزي لا توازي إجادته ، ولا تعدل إبداعه . وقد قدم ابن جزي لتصنيفه ( التسهيل لعلوم التنزيل ) خطبة ومقدمتان ، أما المقدمتان فإحداهما في أبواب نافعة ، وقواعد كلية جامعة ، وأما الأخرى ففي بيان المعاني التي كثر دورانها في كتاب اللّه ، وأما خطبة الكتاب فلبيان المنهج والغرض من التأليف . ثم ضمّن المقدمة الأولى اثنا عشر بابا ، منها أبواب لم يسبق إليها المصنف مثل هذا الموضع ، كالذي جعل عنوانه : المعاني والعلوم التي تضمنها القرآن ، وكالباب الذي خصه للحديث عن الوقف . كما أنه انفرد بين المفسرين - في حدود علمي - بمقدمته الثانية في تفسير معاني اللغات ، والتي استهدف منها أمورا ثلاثة كما ذكر : تيسير تلك الكلمات والمعاني للحفظ ، جعلها كالأصول الجامعة لمعاني التفسير ، وأخيرا الاختصار بحيث يستغنى عن ذكرها في صلب التفسير .