محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

468

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

وهذا العمل من المصنف اجتهاد منه ، غير أنني أرى أن إيراد المعاني في سياق الآية لها مدلولها الخاص ، وفصل المصنف للكلمة من موقعها ، وإلزامه القارئ بالعودة إلى مقدمته لمعرفة المراد من مفردة ما ، فيه تشتيت للذهن وبتر للمعاني . فكان الأولى أن لا يستغني عن البيان في موضعه من الآية ، ويبقى ما في المقدمة لمن أراد التوسع في معنى المفردة . وقد نافت المقدمتان مع خطبة الكتاب على خمسين صفحة من القطع المتوسط ، استطاع المصنف أن يضيف شيئا جديدا إلى هذا الفن ، وأن يعالج المسائل المطروقة برؤية جادة ، ونظرة فاحصة ، فالمصنف لم يكن تبعا في الذي أورده ، بل تجده معتدا بنفسه ، يقدم رأيه بوضوح وثبات . ومع ما جاء فيها من الآراء والمناقشات فإن تأثيرها لم يظهر في المتأخرين ، حتى أولئك الجماعين في علوم القرآن ، فأصحاب المصنفات لم يعتمدوه مرجعا لهم ، ولا تطرقوا لآراء المصنف ، ولعل ذلك يعود إلى عدم شهرة الكتاب ، فإن السيوطي فارس هذا الشأن لم يذكر ابن جزي في إتقانه ، ولا ذكره في كتابه الذي خصه لذكر المفسرين ( طبقات المفسرين ) ، ولهذا استدركه تلميذه الداودي ، فأورد له ترجمة مختصرة في طبقاته . وحين طبع الكتاب ، وانتشر في العهد الأخير ، وتناقله طلبة العلم ، وجدنا اسم ابن جزي يتردد على صفحات المؤلفات المختصة في الدراسات القرآنية ، كما وجدنا لآرائه صدا طيبا ، سواء في علوم القرآن خاصة أو في التفسير عامة ، حتى خصّ بدراسة مستفيضة أظهرت كثيرا من الجوانب