محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
466
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
الجملة من الآية ويفسرها مستقلة . ولهذا وصفه بعضهم بأنه تفسير جملي - إن صح التعبير - . حاول المصنف إيراد أقوال المفسرين في بيان الآية بعبارة مختصرة ، مسخرا ما أوتي من العلوم والمعارف لخدمة التفسير ، فجمع بين التفسير بالمأثور والتفسير بالاجتهاد المبني على القواعد وأدوات التفسير ، وإن كان الغالب جانب الرواية . وقد أولى المصنف الجانب اللغوي اهتماما خاصا وقدرا كبيرا من العناية ، حتى أنه خصص مقدمة لبيان معاني الكلمات والمفردات التي يكثر دورانها في القرآن الكريم ، وبذلك يعد ابن جزي رائد هذا النهج والمبتدع فيه - وإن لم يحذو حذوه أحد من العلماء فيما أعلم - لقد استغنى بعمله هذا عن تكرار القول في بيان تلك المعاني اللغوية التي تضخم من حجم الكتاب . والتفسير مليء بالنكات البلاغية والتوجيهات النحوية ، فالمصنف صاحب قدم راسخة في هذا الباب ، كما أنه لا يتوانى عن اللجوء إلى الشعر باعتباره ديوان العرب لبيان الألفاظ الغربية . هذا واهتم المصنف بأسباب النزول ، غير أنه اختصر القول التزاما بالمنهج الذي رسمه ، وهو الاختصار والإيجاز ، وله وقفات محمودة حيال القصص والإسرائيليات ، فقد ألزم نفسه بأن لا يذكر من القصص إلا ما ورد في الحديث الصحيح ، ولهذا انتقد المصنف بشدة أولئك الذين أكثروا