محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

420

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

ثم تحدث عن كيفية قراءة النبي صلى اللّه عليه وسلم فأورد من الأثر الصحيح ما لا يحتاج معه إلى مزيد بحث ، وعن حسن صوت من قرأ وهو يخشى اللّه ، وشين رفع الصوت والتطريب بالقراءة والنبر ، خاصة من كان حادّ النبرات رفيع الصوت منكره . مدعما ما ذكره بالأدلة ، وذاكرا من كرهوا ذلك من الأئمة . ثم عاد مرة أخرى إلى ما ذكره أولا من كراهية رفع الصوت والتطريب فذكر الخلاف في المسألة بين مجيز ومانع ، ذاكرا أدلة ذلك والقائلين بكل قول ، دون أن يبخسهم حقهم في العرض والبيان ، حيث عرض الأدلة بأمانة وصدق ، حتى إن القارئ حين يقرأ له وهو يورد أدلة مخالفيه يذهب به الظن إلى أن المصنف يتبنى هذا الرأي ، وبمثل هذه المواقف التي يقفها القرطبي بين الفينة والفينة ، كان الحق في جانب أولئك الذين ينفون التعصب المذهبي عن القرطبي ، ويذكرون أنه إنما يتبع الدليل بغض النظر عن قائله ومذهبه . فهو حين ذكر أدلة المجيزين سماهم ، وذكر منهم أرباب الفصاحة وفرسان البيان ، ومن شهدت لهم الأمة بالإمامة كأبي حنيفة والشافعي وابن المبارك والطبري وابن بطال « 1 » والقاضي المالكي ابن العربي ، وغيرهم . وكل واحد ممن ذكره يكفي بنفسه أن يرفع بسهم الطائفة عاليا ، فكيف بهم

--> ( 1 ) هو علي بن خلف بن بطال البكري القرطبي ، محدث من أهل العلم والمعرفة ، شرح صحيح البخاري ، توفي ( 449 ه ) . انظر : سير أعلام النبلاء للذهبي : 18 / 47 - والديباج المذهب لابن فرحون : 302 .