محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
421
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
مجتمعين ! ! أقول هذا لأدلل على قوة القرطبي في اختياراته ، فهو مع الدليل ، ولهذا ظهر رسوخ قدمه ، وعلو كعبه حين أعلن بعد أن ذكر أدلة المجيزين ، وهم من هم ، أعلن أنه يرى كراهية التطريب ، وأنه الأصح من الأقوال مدللا ومعللا لما ذهب إليه ، وأن تزيين الصوت يكون بقراءة القرآن ، وليس تزيين القرآن بالصوت الحسن كما يراه المخالفون ، ورد على المخالفين بأدلة قوية . كما رأى أن التغني هو تحسين الصوت بالقرآن ، ليس التطريب ، أو أن يكون بمعنى الاستغناء ضد الافتقار ، وهو التأويل الذي ارتضاه سفيان بن عيينة « 1 » ، ووكيع بن الجراح « 2 » ، وهو المروي عن سعد بن أبي وقاص . أو يكون بمعنى الاستغناء به عن سواه من الأحاديث ، وهو مذهب البخاري صاحب الصحيح . . . وهكذا نقل ما تأوله العلماء في معنى التغني ، فذكر منها التحزن به الذي هو إظهار الحزن ضد السرور ، وذكر حسن الصوت بالترجيع ، أو أنه بمعنى الجهر بالقرآن .
--> ( 1 ) هو سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي ، ثقة ثبت حافظ فقيه ، تغير حفظه بأخرة ، توفي ( 198 ه ) . انظر : طبقات القراء لابن الجزري : 1 / 308 ، وميزان الاعتدال للذهبي : 2 / 170 . ( 2 ) هو وكيع بن الجراح بن مليح بن عدي الكوفي ، إمام حافظ ، كان من بحور العلم وأئمة الحفظ ، توفي ( 197 ه ) انظر : سير أعلام النبلاء للذهبي : 9 / 140 - وشذرات الذهب لابن عماد : 1 / 349 .