محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

416

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

في مقدمة هذه الرسالة أن كثيرا من المفسرين ضمنوا مقدمات تفاسيرهم خلاصة أفكارهم ، وزبدة آرائهم حول علوم القرآن ، وأنهم بنوا هياكل تفاسيرهم على هذه الآراء . . ولا حين ادعيت أن من الأهمية دراسة هذه المقدمات دراسة تحليلية جادة ، والغوص فيها لإبراز الدقائق العلمية في ثناياها . . لأنني كنت أعي وأعني ما أقول ، فقد كنت على علم بكثير من هذه المقدمات ، وعلى دراية بإحداها على الأقل ، دراية تامة ، طالما أشار إليها أساتذتنا الأفاضل ، ونبه على أهميتها شيوخنا الأجلاء ، أقصد بذلك مقدمة الجامع لأحكام القرآن ، تلك المقدمة التي ما فتأت أرجع إليها بين الحين والحين في البحث الذي أعددته في المرحلة العلمية السابقة لهذه المرحلة . لقد حوت مقدمة تفسير الإمام القرطبي خلاصة فكره حول كثير من علوم القرآن ، عرضها بأسلوب يجمع بين الغزارة العلمية ، والطراوة الأدبية ، تبنى المصنف كثيرا مما نقله ممن سبقوه ، وما لم يرتضه عقّب عليه وناقش صاحبه وقدّم أدلته ليفند حجج مخالفه ، جمع فيه بين مأثور النصوص وقوة الاستنباط والتحليل . إن هذه المقدمة تعد بحق من أوفى المقدمات التي وقفت عليها في علوم القرآن ، من نشأة التفسير وحتى نهاية القرن الثامن الهجري وهي الفترة التي يتناولها هذا البحث جاءت في ست وثمانين صفحة من القطع المتوسطة ، مسطرتها 24 / 17 ، عدد الأسطر من 19 إلى 22 سطرا . وقد جاءت هذه المقدمة قليلة الأخطاء بالنظر إلى الطبعات الأخرى