محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

415

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

القراءات الذين يعدون هذا السفر الجليل مرجعا هاما في فنهم ، خاصة في توجيه القراءات القرآنية . ولهذه المزايا ولغيرها عدّ المترجمون للقرطبي تفسيره هذا من أجلّ التفاسير وأعظمها نفعا ، فقد أسقط يرحمه اللّه القصص والتواريخ ، وأثبت عوضها أحكام القرآن مع استنباط الأدلة ، كما ذكر القراءات والإعراب والناسخ والمنسوخ ، « 1 » كل ذلك دون أن يخرج عن الهدف الذي رسمه وهو تفسير كتاب اللّه ، وتوضيح ألفاظه ، وبيان معانيه . وقد تأثر القرطبي بسلفه ابن عطية تأثرا واضحا ، خصوصا في تمحيص الآثار الواردة عن أهل الكتاب ، وتلك التي هي محل نظر مما ابتليت به التفاسير عامة ، ولهذا ذكر ابن خلدون أن القرطبي قد تأثر بابن عطية في منهجه وطريقته في هذا المنحنى « 2 » . هذا وقد استطاع المصنف بعبارته السهلة ، وتقسيمه الدقيق للموضوعات ، ومنهجه التميز في هذا الشأن ، أن يقدم للقارئ نصا يرتاح معه ، فلا يكلّ من دراسته ، ولا يملّ النظر فيه ، وهي الأخرى ميزة عظيمة لهذا التفسير الجليل . أما ما يخص التعريف بالمقدمة فلا أظنني جانبت الصواب حين ادعيت

--> ( 1 ) انظر : الديباج المذهب : 317 . ( 2 ) انظر : مقدمة ابن خلدون : 314 ط دار المصحف القاهرة .