محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

40

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

والتعريف الحقيقي للقرآن هو استحضاره معهودا في الذهن أو مشاهدا بالحس كأن يشير إليه مكتوبا بالمصحف ، أو مقروءا باللسان فتقول : هو ما بين الدّفتين . أو تقول : هو بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . . . . . . . إلى قوله : مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ « 1 » . وقد حاول العلماء وضع تعريف للقرآن ليميزوه عن الكتب السماوية السابقة والأحاديث القدسية ، وليس بهدف رفع الجهالة عنه إذ الجهالة مرفوعة ، ولهذا عرفوه بذكر بعض خصائصه ، وتفاوتت اهتماماتهم بذكر هذه الخصائص ، وتناوبت بين الإطناب والإيجاز ، فمن أطنب كانت حجته أن مقام التعريف مقام إيضاح وبيان ، ومن اختصر فأوجز فبحجة استحالة حصر خصائص القرآن ، فهو كتاب لا تنقضي عجائبه . وفريق ثالث اقتصد فتوسط وقال : القرآن هو الكلام المعجز المنزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم المكتوب في المصاحف ، المنقول بالتواتر ، المتعبد بتلاوته . « 2 » ومن تعاريف الموجزين : هو اسم لهذا المنزّل العربي إذا عرّف

--> ( 1 ) انظر ما كتبه فضيلة الشيخ مناع القطان - يحفظه اللّه - في هذا الخصوص ، مذكرة الدراسات العليا عام 1407 ه . ( 2 ) هذا التعريف منسوب للأصوليين والفقهاء وعلماء العربية ، انظر : الكليات لأبي البقاء : 4 / 34 - وروضة الناظر وجنة المناظر لابن قدامة : 1 / 180 - ومناهل العرفان للزرقاني : 1 / 12 - ومباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح : 21 .