محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

377

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

ثالثا : عرض موضوعات المقدمة : بدأ ابن عطية - يرحمه اللّه - تفسيره بالحمد للّه ، والشكر له على تفضله وامتنانه ، حيث جعل أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم أمة وسطا بين الأمم ، وألهمها من العوارف والمعارف ما يوصلها إلى معرفته جلت قدرته . وأسدى التزكيات المباركات على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي نهض بأعباء الرسالة حتى بلّغها أتم تبليغ . بعدها بيّن - رحمه اللّه - أنه تحمل المتاعب الجمة ، وركب الصعاب ، فأوصل الليل بالنهار طالبا للعلم ، وباحثا عن المعرفة ، حتى نال ما سعى إليه وتمناه ، فأخذ من العلوم ما قدر عليه ، ثم إنه حين رأى تنوع العلوم وكثرتها ، وتشعبها ، أراد أن يختار لنفسه علما يقضي في بحث مسائله جلّ أوقاته ، ويفني فيه العمر ، فكان أن هداه اللّه إلى علم كتابه جلت قدرته ، أمتن العلوم وأرسخها وأسطعها ، فجعله مدار بحثه ودرسه ، وأثنى إليه عنان النظر ، وأقطعه جانب الفكر . ثم عرض المصنف منهجه في كتابه ، فوصفه بالتوسط والإيجاز ، على مذهب السلف في النظر إلى ظواهر النصوص ، دون الخوض في الرمز والإيحاء على مذهب أهل الزيغ والإلحاد . وقبل أن يقدم بين القول في التفسير الأشياء التي ينبغي أن تكون راسخة في حفظ الناظر في هذا العلم ، مجتمعة له ، قبل ذلك رجا اللّه الثواب