محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
28
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
والعلم : المعرفة ، وقد يفرّق بينهما ، فيقال : العلم هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع « 1 » ، أو هو صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض ، وهو اليقين . وقيل : العلم هو إدراك الشيء على ما هو به . والمعرفة : إدراك الشيء بتفكير وتدبّر لأثره . وعليه فالعلم أخص من المعرفة . وفرّق ثلّة من العلماء بينهما من جهة اللفظ والمعنى ، فقالوا : إن فعل المعرفة يقع على مفعول واحد ، وفعل العلم يقتضي مفعولين ، وإذا وقع على مفعول واحد كان بمعنى المعرفة . « 2 » ، هذا من جهة اللفظ ، أما من جهة المعنى فالفرق من وجوه أهمها : أن المعرفة تستعمل فيما تدرك آثاره ولا تدرك ذاته ، والعلم فيما يدرك ذاته ، فتقول : فلان عارف باللّه . ولا تقول : فلان عالم باللّه ؛ لأن معرفته ليست بمعرفة ذاته ، بل بمعرفة آثاره . وتقول : اللّه يعلم كذا ، ولا تقول : اللّه يعرف ، لما كانت المعرفة تستعمل في العلم القاصر المتوصّل إليه بتفكّر . والمعرفة في الغالب لما غاب عن القلب بعد إدراكه ، فإذا أدركه فقد
--> ( 1 ) انظر : التعريفات للجرجاني : 200 . ( 2 ) انظر : التعريفات للجرجاني : 200 ، والمصباح المنير للفيومي ( علم ) : 162 .