محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
261
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
عاش ابن جرير حياته في عائلة ميسورة ، ونشأ وترعرع في كنف والده الذي دفعه إلى التعليم منذ الصغر ، ويسر له أسباب التلقي ، فما كاد يبلغ سن الجلوس إلى أهل العلم حتى رأته أزقّة آمل متأبطا دواته وقرطاسه ، ملتحقا بالكتاب ومتنقلا من شيخ إلى آخر ، ومن حلقة إلى أخرى ، فحفظ كتاب اللّه وله سبع سنين ، وصلى بالناس وهو ابن ثمان ، وكتب الحديث وهو ابن تسع « 1 » ، حتى إذا اشتد عوده ، وفاق أقرانه ، واعترفوا بتفوقه وأظهر الشيوخ إعجابهم به ، لبّى الأب طلب ولده ورغبته في الترحال لطلب العلم ، وتوجه أولى وجهته إلى دار السلام ، وأنّى للأب أن لا يبارك الرحلة وهو الذي رأى ولده بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومعه مخلاة مملوءة حجارة ، وهو يرمي بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . الرؤيا التي عبرت بأن الولد إذا كبر نصح في دينه ، وذبّ عن شريعته ، يقول ابن جرير : فحرص أبي على معونتي على طلب العلم ، وأنا حينئذ صبي صغير « 2 » . ويكثر ابن جرير من الترحال ، ويلتقي نبلاء الرجال ، فيقرأ القرآن ، ويسمع الحديث في العراق والشام ومصر والمغرب العربي حتى غدا بفضل اللّه أحد الأئمة الأعلام ، يحكم بقوله ، ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله . ولم يضنّ رحمه اللّه علينا بسيرته وأخباره ، فطالما حدّث الرجل تلامذته وطلبته
--> ( 1 ) انظر : معجم الأدباء لياقوت : 18 / 49 . ( 2 ) انظر : معجم الأدباء لياقوت : 18 / 49 .