محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
146
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
الكريم » وأثنى عليها وعلى موضوعاتها ، كما أثنى على بلاغة الكاتب وقوة حجته ، وحصافة رأيه ، ورجح كونه من علماء الأندلس وقال : وإن أغلب ما ذكره السيوطي في مقدمته الإتقان من الكتب المؤلفة في هذا الفن لا يداني هذه المقدمة ، بل إن بعضها لا يزيد عن فصل من فصولها ، فهي جديرة بأن تذكر في كتب هذا الفن ، وهي - بحق - تعتبر محاولة جدية في التأليف في هذا العلم ، ولا يغض من قيمتها أنها مقدمة لتفسير ، فكتاب الإتقان الذي هو عمدة كتب هذا الفن قد جعله مؤلفه مقدمة لتفسيره الكبير كما ذكر . ثم قال : ولعل أطول المقدمات وأحفلها هي مقدمة القرطبي وهي - على طولها - لا تبلغ ما بلغته هذه المقدمة في طولها وتنوع موضوعاتها . « 1 » قلت : لهذه المقدمة أهمية خاصة عند المشتغلين بعلوم القرآن وإن كانت جهالة المؤلف قد أفقدته شيئا من تلك الأهمية ، غير أن الحديث هنا هو عن الأسبقية والريادة ، وليس عن الإتقان والإجادة ، وبما أن عبد الرزاق من المتقدمين على المؤلف فهو الحائز قصب السبق وليس مؤلف المقدمة ، واللّه أعلم . ثالثا : أولى الموسوعات في علوم القرآن : يقول الأستاذ الزرقاني في المناهل « 2 » : اشرأبّت أعناق العلماء أن
--> ( 1 ) انظر : المدخل لدراسة القرآن الكريم لأبي شهبة : 34 - 35 . ( 2 ) انظر : مناهل العرفان للزرقاني : 1 / 26 .