محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
123
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
ثم إن غالب هذه العلوم علوم نقلية تعتمد على الرواية أصلا ، تكون مع المتقدم فيبلغها المتأخر ، وبذلك يجتمع في صدر المتأخر المبرز ما لا يجتمع لغيره ، وكان الشافعي واحدا من أولئك ، أليس هو من وضع علم أصول الفقه بقواعده وضوابطه في تلك الفترة المتقدمة جدا ؟ إن النصوص تؤكد أن الكتابة في جملة من علوم القرآن كانت متقدمة جدا وإن بعض تلك العلوم قد أفردت بمؤلفات مستقلة ، ونظرة سريعة في كتاب « الفهرست » لابن النديم « 1 » الذي صنف كتابه عام ( 377 ه ) تبين أن التأليف في عدد من تلك العلوم كان مبكرا ، فمن العلوم التي عدها ابن النديم وذكر التأليف فيها : التفسير ، ومعاني القرآن ، ومشكله ، ومجازه ، وما ألف في غريب القرآن ، ولغات القرآن ، والقراءات ، والنقط ، والشكل ، وما كتب في لامات القرآن ، وفي الوقف والابتداء ، وما دون عن اختلاف المصاحف ، والمتشابه ، وهجاء المصاحف ، وفي مقطوع القرآن وموصوله ، وفي أجزاء القرآن ، وفضائله ، وفي عد آي القرآن ، وناسخه ومنسوخه ، نزوله ، وأحكامه . . . وغيره . « 2 » إن ابن النديم قد ذكر أكثر من ثلاثين علما أفرد بالتصنيف في الفترة
--> ( 1 ) هو محمد بن إسحاق بن محمد بن أبي يعقوب النديم ، كان معتزليا شيعيا يعمل وراقا ، له الفهرست ، مات ( 438 ه ) . انظر : لسان الميزان لابن حجر : 5 / 72 - والأعلام للزركلي : 7 / 29 . ( 2 ) انظر : الفهرست لابن النديم : 31 وما بعده .