محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
122
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
العلوم تغيب على مثل الإمام الشافعي الذي جاء في عصر ورث فيه العلماء علم السابقين ، وانتشرت فيه العلوم ، وكثر أولئك الذين تفقهوا في الدين ، وجعلوا شغلهم الشاغل التفكر في كتاب اللّه ، وتعلم كل ما يخدم تفسيره وبيانه للناس ، لقد وجد رضي اللّه عنه نفسه أمام حصيلة من العلوم الشرعية أعمل فيها ما منحه اللّه من قوة الفكر وسلامة العارضة ، فأجاد وأصاب . إن ما تهيأ لمثل الشافعي لم يتهيأ لمن قبله ، فالمتأخر يقف - عادة - على حصيلة علوم المتقدمين ، ويجدها مجموعة في أخبارهم والمروي عنهم . فلا يستبعد عن مثل الشافعي الإلمام بمثل هذه العلوم بأي حال من الأحوال . هذا هو الفضيل وهو أيضا من أهل القرن الثاني ، يعدد لطلبته سنة خمس وثمانين ومائة جملة من علوم القرآن ، فقد أورد القرطبي في « تفسيره » أن الفضيل « 1 » قال لمجموعة من تلامذته : لن تعلموا القرآن حتى تعرفوا إعرابه ومحكمه من متشابهه ، وناسخه من منسوخه ، إذا عرفتم ذلك استغنيتم عن كلام فضيل وابن عيينة « 2 » . « 3 »
--> ( 1 ) هو الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي ، إمام ثبت ، حدث عن الأئمة ، عرف بالصلاح والصدق في القول ، توفي ( 187 ه ) . انظر : سير أعلام النبلاء للذهبي : 8 / 421 - وحلية الأولياء لأبي نعيم : 8 / 84 . ( 2 ) هو سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي ، إمام مشهور لقي الكبار ، واشتهر بعلوم الإسناد ، توفي ( 198 ه ) . انظر : سير أعلام النبلاء للذهبي : 8 / 454 - وتهذيب التهذيب لابن حجر : 4 / 117 . ( 3 ) انظر : الجامع لأحكام القرآن للقرطبي : 1 / 22 .