مركز الثقافة والمعارف القرآنية
82
علوم القرآن عند المفسرين
من جهة كون المعلوم باطنا ، ومن جهة كون العلم باطنا لا يعرفه أكثر الناس ، ثم إن هذا الكلام في هذا العلم يدخل فيه من الحق والباطل ما لا يدخل في غيره ، فما وافق الكتاب والسنة فهو حق « 1 » ، وما خالف ذلك فهو باطل كالكلام في الأمور الظاهرة . علم الباطن الذي يبطن عن أكثر الناس علمه : وأما إذا أريد بالعلم الباطن الذي يبطن عن أكثر الناس ، أو عن بعضهم ، فهذا على نوعين : أحدهما : باطن يخالف العلم الظاهر « 2 » ، والثاني : لا يخالفه ، فأما الأول فباطل ، فمن ادعى علما باطنا ، أو علما بباطن وذلك يخالف العلم الظاهر كان مخطئا ، إما ملحدا زنديقا ، وإما جاهلا ضالا . وأما الثاني : فهو بمنزلة الكلام في العلم الظاهر قد يكون حقا ، وقد يكون باطلا ، فإن الباطن إذا لم يخالف الظاهر لم يعلم بطلانه من جهة مخالفته للظاهر المعلوم ، فإن علم أنه حق قبل ، وإن علم أنه باطل رد وإلا أمسك عنه . أركان الاسلام في اعتقاد الباطنية : وأما الباطن المخالف للظاهر المعلوم فمثل ما يدعيه الباطنية القرامطة « 3 » من الإسماعيلية والنصيرية « 4 » وأمثالهم ممن وافقهم من الفلاسفة وغلاة المتصوفة
--> ( 1 ) إن الطرق شتى ، والمسالك مختلفة ومتباينة ، وعقل الإنسان قاصر وتفكيره محدود إذا ابتعد عن دائرة الوحي ، واتخذ هواه له طريقا ، ومن أجل هذا فالميزان الذي توزن به أعمال المسلمين ، ومنهجهم الذي يسيرون عليه - هو الكتاب والسنة فما وافق هذين الأصلين فهو مقبول وما تعارض مع كتاب اللّه تعالى وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو مرفوض وصدق ربي في قوله : كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً سورة الكهف : الآية 5 . ( 2 ) من العلم الظاهر ما جاءت به الأنبياء والرسل صلوات اللّه عليهم أجمعين : ( 3 ) القرامطة فرقة تنسب إلى حمدان بن الأشعث الملقب بقرمط ، تتلمذ على حسين الأهوازي رسول عبد اللّه بن ميمون القداح ، اتخذ لنفسه دارا للهجرة قريبا من الكوفة ، ويشترك مع الباطنية في كثير من العقائد الباطلة ، وكثيرا ما شن الغارات على المسلمين بقصد إضعاف دولتهم وكان لدعوة القرامطة أثر كبير في إثارة الفتنة في العالم الإسلامي ، ويكفي أن يعلم أنهم سرقوا الحجر الأسود من مكانه في مكة ونقلوه إلى مكان آخر في البحرين في القرن الثالث الهجري ، ليبطلوا بذلك فريضة الحج إلى مكة [ راجع مقالات الأشعري ج 1 ص 26 ، والفرق بين الفرق ص 169 - 173 ودائرة المعارف الاسلامية مادة حمدان قرمط ] . ( 4 ) النصيرية : هي إحدى الفرق الباطنية ، تقيم شمال الشام قبل طائفة الدروز في لبنان ، وهم من غلاة الشيعة ، وموطنهم جبل النصيرية ، وهو جزء من لبنان وتمتد بلادهم إلى سهل حماه ، وحمص وحلب شرقا وإلى ما وراء أنطاكية على حدود بلاد الأناضول شمالا .