مركز الثقافة والمعارف القرآنية
81
علوم القرآن عند المفسرين
لعمل الجوارح والقلب هو ملك البدن ، كما قال أبو هريرة - رضي اللّه عنه - القلب ملك والأعضاء جنوده ، فإذا طاب الملك طابت جنوده ، وإذا خبث الملك خبثت جنوده » . وفي الصحيحين عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد ، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب » « 1 » . ومن لم يكن له علم بما يصلح باطنه ويفسده ، ولم يقصد صلاح قلبه بالإيمان ، ودفع النفاق كان منافقا إن أظهر الإسلام ، فإن الإسلام يظهره المؤمن والمنافق وهو علانية ، والإيمان في القلب كما في المسند عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « الاسلام علانية والإيمان في القلب » « 2 » وكلام الصحابة والتابعين ، والأحاديث والآثار ، في هذا أكثر منها في الإجارة ، والشفعة ، والحيض ، والطهارة ، بكثير كثير ، ولكن هذا العلم ظاهر موجود مقول باللسان ، مكتوب في الكتب ، ولكن من كان بأمور القلب أعلم كان أعلم به ، وأعلم بمعاني القرآن والحديث ، وعامة الناس يجدون هذه الأمور في أنفسهم ذوقا ووجدا فتكون محسوسة لهم بالحس الباطن ، لكن الناس في حقائق الإيمان متفاضلون تفاضلا عظيما ، فأهل الطبقة العليا يعلمون حال أهل السفلى من غير عكس ، كما أن أهل الجنة في الجنة ينزل الأعلى إلى الأسفل ، ولا يصعد الأسفل إلى الأعلى ، والعالم يعرف الجاهل ، لأنه كان جاهلا ، والجاهل لا يعرف العالم لأنه لم يكن عالما ، فلهذا كان في حقائق الإيمان الباطنة ، وحقائق أنباء الغيب التي أخبرت بها الرسل ما لا يعرفه إلا خواص الناس فيكون هذا العلم باطنا من جهتين :
--> ( 1 ) الحديث أخرجه البخاري في كتاب الايمان 39 باب فضل من استبرأ لدينه ، 52 بسنده عن النعمان بن بشير بلفظ « الحلال بين والحرام بين وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ، ألا وإن لكل ملك حمى ، ألا إن حمى اللّه في أرضه محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذ صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب » . وأخرجه مسلم في كتاب المساقاة 107 وابن ماجة في كتاب الفتن 14 باب الوقوف عند الشبهات 3984 - بسنده عن النعمان بن بشير بلفظ البخاري ، والدارمي في البيوع 1 . ( 2 ) الحديث أخرجه أحمد في المسند 3 : 134 - 135 ( حلبي ) بسند : حدثنا بهز حدثنا علي بن مسعدة . ثنا قتادة عن أنس ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : الاسلام علانية والايمان في القلب ، قال : ثم يشير بيده إلى صدره ثلاث مرات ثم يقول : التقوى هاهنا ، التقوى هاهنا » .