مركز الثقافة والمعارف القرآنية

63

علوم القرآن عند المفسرين

يشخص المحكم والمتشابه قبلا حتى يؤدي وظيفته ، وعلى هذا فلا يكفي معرفة المحكم والمتشابه بهما في تشخيص مصداقهما وهو ظاهر . الثاني عشر : أن المتشابهات : هي آيات الصفات خاصة أعم من صفات اللّه سبحانه كالعليم والقدير والحكيم والخبير ، وصفات أنبيائه كقوله تعالى في عيسى بن مريم عليها السّلام : وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ « 1 » ، وما يشبه ذلك ، نسب إلى ابن تيمية . وفيه : أنه مع تسليم كون آيات الصفات من المتشابهات لا دليل على انحصارها فيها . والذي يظهر من بعض كلامه المنقول على طوله : أنه يأخذ المحكم والمتشابه بمعناهما اللغوي وهو ما أحكمت دلالته وما تشابهت احتمالاته ، والمعنيان نسبيان ، فربما اشتبهت دلالة آية على قوم كالعامة وعلمها آخرون بالبحث وهم العلماء ، وهذا المعنى في آيات الصفات أظهر ؛ فإنها بحيث تشتبه مراداتها لغالب الناس لكون أفهامهم قاصرة عن الارتقاء إلى ما وراء الحس ، فيحسبون ما أثبته اللّه تعالى لنفسه من العلم والقدرة والسمع والبصر والرضا والغضب واليد والعين وغير ذلك أمورا جسمانية أو معاني ليست بالحق ، وتقوم بذلك الفتن ، وتظهر البدع ، وتنشأ المذاهب ، فهذا معنى المحكم والمتشابه ، وكلاهما مما يمكن أن يحصل به العلم ، والذي لا يمكن نيله والعلم به هو تأويل المتشابهات بمعنى حقيقة المعاني التي تدل عليها أمثال آيات الصفات ، فهب أنا علمنا معنى قوله : « إن اللّه على كل شيء قدير ، وإن اللّه بكل شيء عليم ، ونحو ذلك ، لكنا لا ندري حقيقة علمه وقدرته وسائر صفاته وكيفية أفعاله الخاصة به ، فهذا هو تأويل المتشابهات التي لا يعلمها إلا اللّه تعالى ، انتهى ملخصا ، وسيأتي ما يتعلق بكلامه من البحث عندما نتكلم في التأويل إنشاء اللّه . الثالث عشر : أن المحكم ما للعقل إليه سبيل والمتشابه بخلافه . وفيه : أنه قول من غير دليل ، والآيات القرآنية وإن انقسمت إلى ما للعقل إليه سبيل وما ليس للعقل إليه سبيل ، لكن ذلك لا يوجب كون المراد بالمحكم والمتشابه في هذه الآية استيفاء هذا التقسيم ، وشيء مما ذكر فيها من نعوت المحكم والمتشابه لا ينطبق عليه

--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 171 .