مركز الثقافة والمعارف القرآنية
62
علوم القرآن عند المفسرين
تاسعها : أن المحكم : ما احكم وفصل فيه خبر الأنبياء مع أممهم ، والمتشابه : ما اشتبهت ألفاظه من قصصهم بالتكرير في سور متعددة ، ولازم هذا القول اختصاص التقسيم بآيات القصص . وفيه : أنه لا دليل على هذا التخصيص أصلا ، على أن الذي ذكره تعالى من خواص المحكم والمتشابه ؛ وهو ابتغاء الفتنة وابتغاء التأويل في اتباع المتشابه دون المحكم لا ينطبق عليه ، فإن هذه الخاصة توجد في غير آيات القصص كما توجد فيها ، وتوجد في القصة الواحدة كقصة جعل الخلافة في الأرض كما توجد في القصص المتكررة . عاشرها : أن المتشابه : ما يحتاج إلى بيان ، والمحكم خلافه ، وهذا الوجه منسوب إلى الإمام أحمد . وفيه : أن آيات الأحكام محتاجة إلى بيان النبي صلّى اللّه عليه آله وسلّم مع أنها من المحكمات قطعا لما تقدم بيانه مرارا ، وكذا الآيات المنسوخة من المتشابه - كما تقدم - مع عدم احتياجها إلى بيان لكونها نظائر لسائر آيات الأحكام . الحادي عشر : أن المحكم ما يؤمن به ويعمل به ، والمتشابه : ما يؤمن به ولا يعمل به ، ونسب إلى ابن تيمية ، ولعل المراد به : أن الأخبار متشابهات ، والإنشاءات محكمات كما استظهره بعضهم ، وإلا لم يكن قولا برأسه لصحة انطباقه على عدة من الأقوال المتقدمة . وفيه : أن لازمه كون غير آيات الأحكام متشابهات ، ولازمه أن لا يمكن حصول العلم بشيء من المعارف الإلهية في غير الأحكام ، إذ لا يتحقق فيها عمل مع عدم وجود محكم فيها يرجع إليه ما تشابه منها ، ومن جهة أخرى : الآيات المنسوخة إنشاءات وليست بمحكمات قطعا . والظاهر أن مراده : من الإيمان والعمل بالمحكم ، والإيمان من غير عمل بالمتشابه ، ما يدل عليه لفظ الآية : فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ، . . . . وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا « 1 » ، إلا أن الأمرين - أعني الايمان والعمل معا في المحكم ، والإيمان فقط في المتشابه - لما كانا وظيفتين لكل من آمن بالكتاب كان عليه أن
--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 7 .