مركز الثقافة والمعارف القرآنية

58

علوم القرآن عند المفسرين

أحدها : أن المحكمات : هو قوله تعالى في سورة الأنعام : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً « 1 » إلى آخر الآيات الثلاث والمتشابهات : هي التي تشابهت على اليهود ، وهي الحروف المقطعة النازلة في أوائل عدة من السور القرآنية مثل ألم وألر وحم ، وذلك أن اليهود أولوها على حساب الجمل ، فطلبوا أن يستخرجوا منها مدة بقاء هذه الأمة وعمرها فاشتبه عليهم الامر . نسب إلى ابن عباس من الصحابة . وفيه : أنه قول من غير دليل ولو سلم فلا دليل على انحصارهما فيهما ، على أن لازمه وجود قسم ثالث ليس بمحكم ولا متشابه ، مع أن ظاهر الآية يدفعه . لكن الحق أن النسبة في غير محلها ، والذي نقل عن ابن عباس : أنه قال : إن الآيات الثلاث من المحكمات لا أن المحكمات هي الآيات الثلاث . ففي الدر المنثور أخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وابن مردويه عن عبد اللّه بن قيس سمعت ابن عباس يقول : في قوله : مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ ، قال : الثلاث آيات من آخر سورة الأنعام محكمات : قُلْ تَعالَوْا ، والآيتان بعدها . ويؤيد ذلك ما رواه عنه أيضا في قوله : آياتٌ مُحْكَماتٌ ، قال : من هاهنا : قُلْ تَعالَوْا إلى أخر ثلاث آخر ، ومن هاهنا : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ « 2 » إلى آخر ثلاث آيات . فالروايتان تشهدان أنه إنما ذكر هذه الآيات مثالا لسائر المحكمات ، أنه قصرها فيها . وثانيها : عكس الأول ، وهو أن المحكمات : هي الحروف المقطعة في فواتح السور ، والمتشابهات غيرها . نقل ذلك عن أبي فاختة حيث ذكر في قوله تعالى : هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ : أنهن فواتح السور منها يستخرج القرآن : ألم ذلك الكتاب ، منها استخرجت البقرة ، و ألم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ « 3 » ، منها استخرجت آل عمران . وعن سعيد بن جبير مثله في معنى قوله : هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ « 4 » ، قال : أصل الكتاب ؛ لأنهن مكتوبات في جميع الكتب ، انتهى . ويدل ذلك على : أنهما يذهبان في معنى فواتح

--> ( 1 ) سورة الأنعام : الآية 152 . ( 2 ) سورة الإسراء : الآية 23 . ( 3 ) سورة آل عمران : الآية 2 . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 7 .