مركز الثقافة والمعارف القرآنية

55

علوم القرآن عند المفسرين

بعبارات أخرى ، ويبطل ما دل عليه القرآن ، بالأدلة العقلية والسمعية ، وإذا وقع الاستفسار والتفصيل تبين الحق من الباطل ، وعرف وجه الكلام على أدلتهم ، فإنها ملفقة من مقدمات مشتركة ، يأخذون اللفظ المشترك في إحدى المقدمتين بمعنى ، وفي المقدمة الأخرى بمعنى آخر ، فهو في صورة اللفظ دليل ، وفي المعني ليس بدليل كمن يقول : سهيل بعيد من الثريا ، لا يجوز أن يقترن بها ولا يتزوجها والذي قال : أيها المنكح الثريا سهيلا . أراد امرأة اسمها الثريا ورجلا اسمه سهيل : ثم قال : عمرك اللّه كيف يلتقيان هي شامية إذا ما استقلت * وسهيل إذا استقل يمان وهذا لفظ مشترك ، فجعل تعجّبه ، وإنكاره من الظاهر من جهة اللفظ المشترك ، وقد بسط الكلام على أدلتهم المفصلة في غير موضع » « 1 » . قال الجنابذي : « والمحكم في القرآن : هو الذي يكون محكم التعلق بحيث لا يزول عمن تعلق به ولا يخرج من تعلقه أحد ، والمتشابه هو الذي يكون متشابه المتعلق ، بمعنى أنّ متعلقه يشبه متعلق الآية الأخرى أو يشتبه ويلتبس على الناظر فيه والجاهل لمتعلقه ؛ لاعتبار خصوصية من خصوصيات الأفراد أو الأحوال في تعلقه ، فلا يكون عام التعلق ولا محكم التعلق بحيث لا يزول عمن تعلق به ، فان قوله : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ ليس لكل مكلف وليس لمن تعلق به في كل الأحوال ، بل إذا كان الإنسان في جهنام النفس ولا يمكنه العفو عمن ظلمه ، اما من يمكنه العفو عن المسئ ومن خرج من جهنام النفس وصار بحال يمكنه العفو عمن ظلمه فليس له هذا الحكم ، وهذا معنى ما ورد أن المحكم ما يعمل به والمتشابه ما اشتبه على جاهله ، ومعنى ما ورد ان المحكم ما يعمل به والمتشابه الذي يشبه بعضه بعضا ، ومعنى ما ورد فأما المحكم فنؤمن به ونعمل به ، وندين به ، واما المتشابه فنؤمن به ولا نعمل به ، يعني أنا قد ارتفعنا عن مقام المتشابه وطرو الحالات ، فما تعلق بنا لا يزول فكان محكما وما تشابه لا يتعلق بنا فنؤمن به ولا نعمل به ، وللمحكم والمتشابه معني آخر ؛ وهو الذي أحكمت دلالته بحيث لا يتطرق الاحتمال

--> ( 1 ) تفسير الكبير ( ابن تيمية ) ج 1 ص 252 - 255 .