مركز الثقافة والمعارف القرآنية
56
علوم القرآن عند المفسرين
والاشتباه اليه ، والذي اشتبهت دلالته على مقصوده بدلالته على غير مقصوده ، وأشير إلى كل في الاخبار » « 1 » . قال النهاوندي في انّ آيات الكتاب العزيز بين محكم ومتشابه وفي تعريف كل منهما : « لا ريب في أن آيات الكتاب العزيز قسمان محكم ومتشابه ، كما قال اللّه تعالى : آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ واختلفت في تعريفهما الروايات وكلمات العلماء . والحق أنّ المراد بالمحكم هو الكلام الواضح الدلالة بحيث لا يكون للعرف - ولو بملاحظة القرائن المكتنفة به - تحير في استفادة المراد منه ، ولا يحتاج في تعيين المقصود منه إلى الرجوع إلى العالم أو إلى القرائن المنفصلة والأدلة العقلية والنقلية الخارجية . والمراد بالمتشابه : هو الكلام المجمل أو المبهم الذي يشتبه المراد منه على العرف بحيث لا يكون له بالوضع أو بالقرائن المتصلة حقيقة أو حكما ، ظهور في المراد منه ، بل لا بد في الاستفادة منه من الرجوع إلى العالم الخبير بمراد المتكلم ، أو إلى الاجتهاد في تحصيل القرائن المنفصلة عن الكلام من حكم العقل المستقل أو سائر كلمات المتكلم ، ولعله إلى ما ذكرنا يرجع ما عن العياشي رحمه اللّه عن الصادق عليه السّلام انه سئل عن المحكم والمتشابه ، فقال : « المحكم ما يعمل به والمتشابه ما اشتبه على جاهله » ، فان الظاهر أن المراد من قوله ما يعمل به ؛ هو الكلام الذي لا يتوقف العرف في فهم المراد منه والعمل به ، وهو جميع آيات الأحكام كما روي عن ابن عباس قال : « المحكمات : ناسخه وحلاله وحرامه وحدوده وفرائضه وما يؤمن به ويعمل به ، والمتشابهات : منسوخه ومقدمه ومؤخره وأمثاله واقسامه وما يؤمن به ولا يعمل به » . وعن مجاهد قال : المحكمات : ما فيه الحلال والحرام ، وما سوى ذلك منه متشابه يصدق بعضه بعضا . وعن الربيع قال : « المحكمات : هي أوامره وزواجره إلى غير ذلك من التعريفات ؛ فان جميعها بيان لموارد التنصيص ، والظهور وهي جميع الأحكام دون غيرها ، فان في غير
--> ( 1 ) بيان السعادة ج 1 ص 14 .