مركز الثقافة والمعارف القرآنية
36
علوم القرآن عند المفسرين
يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ « 1 » ، وقال تعالى : وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ « 2 » . فلما علم تعالى أن قد صار لهم قوة يمكنهم أن ينظروا من آلائه « 3 » إلى أفعالهم ، قال تعالى : فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ « 4 » ، [ وقال ] : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى « 5 » فأضاف أفعالهم إلى نفسه عند تناهي معارفهم بخلاف ما فعل في الأول . فإذا تقررت « 6 » هذه الجملة علم أنه لا فاعل في الحقيقة منفردا غير اللّه تعالى ، إذ كل فاعل يحتاج إلى معاون على ما تقدم البيان فيها ، واللّه تعالى : كل أفعاله « 7 » إبداع لا في مادة ولا من شيء ولا على مثال ولا في زمان ولا في مكان ، ولا بآلة ولا بمرشد ومعين . فهو الفاعل الحقيقي وما سواه فاعل على ضرب من التوسع . وبهذا النظر ورد الشرع وأجمع الصدر الأول من المؤمنين [ على ] ان الأفعال كلها بمشيئة اللّه وإرادته ، ومن جهته . وأطلقوا على « اللّه » لفظ « الشيء » كما يطلق على غيره ، بنظرين مختلفين : فإن بعض الناس قد ذكر أن « الشيء » في الأصل مصدر « شاء » فإذا استعمل فيه تعالى فبمعنى « الشائي » ، وإذا استعمل في غيره فبمعنى « المنشاء » « 8 » وذلك في اللغة مستمر ، لأن المصدر يطلق على الفاعل والمفعول جميعا . قال : وتصور هذه الحقيقة من لفظة « الشيء » مما ينبهنا أن هذه اللغة من جهة اللّه تعالى . فصل في بيان الألفاظ التي تجيء متنافية [ في الظاهر ] كثيرا ما يجيء ألفاظ « 9 » في الظاهر كالمتنافي عند من لم يتدرب بالبراهين العقلية والعلوم الحقيقة ، وربما يغالط الملحد [ بألفاظ القرآن ] « 10 » العجزة فيشككهم ، مثل أن يقول : قد ثبت [ في بداهة ] « 11 » العقول أن النفي والاثبات في الخبر الواحد إذا اجتمعا لا بد
--> ( 1 ) سورة الحجرات : الآية 17 . ( 2 ) سورة النور : الآية 40 . ( 3 ) في نسخة : الآية . ( 4 ) سورة الأنفال : الآية 17 . ( 5 ) سورة الأنفال : الآية 17 . ( 6 ) في نسخة : تفردت . وهو تصحيف . ( 7 ) في نسخة : فأفعاله . ( 8 ) في نسخة : « المشي » . ( 9 ) في نسخة : الألفاظ . ( 10 ) في نسخة : بألفاظ من القرآن في نحو ذلك . ( 11 ) في نسخة : من بداية .