مركز الثقافة والمعارف القرآنية

37

علوم القرآن عند المفسرين

من صدق أحدهما وكذب الآخر ، نحو أن يقال : زيد خارج ، زيد ليس بخارج . وقد رأينا في القرآن أخبارا متنافية ، فلا بد من أن يكون أحدهما صدقا ، والآخر كذبا ، وذلك مثل قوله تعالى : وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ « 1 » مع قوله : فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ « 2 » ، وقوله إخبارا عن الكفار أنهم يقولون : وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ « 3 » مع قوله تعالى : وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً « 4 » ، وقوله تعالى : هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ « 5 » مع قوله تعالى : وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ « 6 » ، وقوله تعالى : وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا « 7 » مع قوله تعالى : وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ « 8 » ، وقوله تعالى : دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً « 9 » وقوله « 10 » : سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً « 11 » ، وقوله تعالى : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ « 12 » مع قوله تعالى : فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ « 13 » ، وقوله تعالى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها « 14 » مع قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ « 15 » . وقبل الجواب عن ذلك يجب ان نقدم « 16 » مقدمة تزول الشبهة بها عن ذلك وعن أمثاله « 17 » ، ويكتفى بتصورها عن آحاد هذه [ الأسئلة ] « 18 » ونظائرها ، وهو أن الخبرين اللذين أحدهما نفي والآخر إثبات إنما يتناقضان إذا استويا في الخبر والمخبر عنه ، وفي المتعلق بهما ، وفي الزمان والمكان ، وفي الحقيقة والمجاز . فأما « 19 » إذا اختلفا في واحد من ذلك فليسا بمتناقضين ، نحو أن يقال : زيد مالك . زيد

--> ( 1 ) سورة الصافات : الآية 27 . ( 2 ) سورة المؤمنون : الآية 101 . ( 3 ) سورة الأنعام : الآية 23 . ( 4 ) سورة النساء : الآية 42 . ( 5 ) سورة المرسلات : الآية 35 . ( 6 ) سورة الصافات : الآية 27 . ( 7 ) سورة الإسراء : الآية 97 . ( 8 ) سورة الكهف : الآية 53 . ( 9 ) سورة الفرقان : الآية 13 . ( 10 ) في نسخة : مع قوله . ( 11 ) سورة الفرقان : الآية 12 . ( 12 ) سورة الحجر : الآية 92 - 93 . ( 13 ) سورة الرحمن : الآية 39 . ( 14 ) سورة مريم : الآية 71 . ( 15 ) سورة الأنبياء : الآية 101 . ( 16 ) في نسخة : يقدم . ( 17 ) في نسخة : وأمثالها . ( 18 ) في نسخة : الأسئلة . وهو خطأ ناسخ . ( 19 ) في نسخة : أما .