مركز الثقافة والمعارف القرآنية
27
علوم القرآن عند المفسرين
تقدم في أسماء السماء - وبحسب ذلك قال النبي عليه السّلام : « سميت محمدا ، وأحمد ، وخاتما ، وحاشرا وعاقبا وماحيا » « 1 » ، لأنه محمود ، وحامد ، وخاتم الأنبياء ، وحاشر ، لأنه بعث مع الساعة « نذيرا لكم بين يدي عذاب شديد » « 2 » ، وعاقب لأنه عقب الأنبياء ، وماحي « 3 » لأنه محى به سيئات من اتبعه . فصل في الحقيقة والمجاز الحقيقة مشتقة من الحق ، والحق يستعمل على وجهين : « 4 » . أحدهما : في الموجود الذي وجوده بحسب مقتضى الحكمة ، نحو قولنا : الموت حق ، والبعث حق ، والحساب حق . والثاني : للاعتقاد المطابق لوجود الشيء في نفسه ، أو في القول المطابق لمعنى الشيء الذي هو عليه ، نحو أن يقال : ان اعتقاد فلان في البعث حق . وقوله في الثواب والعقاب حق ، ويضاد « الحق » : الباطل . وإذا فهم الحق فهم الباطل ، لأن العلم
--> ( 1 ) الحديث في فتح الباري : ج 6 ص 554 برقم 3532 بلفظ . . « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه آله وسلّم : لي خمسة أسماء : أنا محمد ، وأنا أحمد ، وأنا الماحي الذي يمحو اللّه بي الكفر ، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي ، وأن العاقب » . وقد تكرر أيضا في : ج 7 ص 640 برقم 4896 . كما ورد أيضا في تحفة الأحوذي : ج 8 ص 129 برقم 2996 . وورد أيضا في موطّإ مالك انظر : شرح الزرقاني على الموطأ : ج 4 ص 432 ورقمه 1955 ، وكل هذه الروايات متفقة على الأسماء الخمسة التي ذكرها البخاري ، وليس فيها الزيادة التي ذكرها الراغب وهي « خاتم » . ( 2 ) اقتباس من قوله تعالى : إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ سورة سبأ : الآية : 46 . ( 3 ) في نسخة : ماح . ( 4 ) قال الراغب في مفرداته : أصل الحق : المطابقة والموافقة ، كمطابقة رجل الباب في حقه لدورانه على استقامة . والحق يقال على أوجه : الأول : يقال لموجد الشيء بسبب ما تقتضيه الحكمة ، ولهذا قيل في اللّه تعالى هو الحق ، قال اللّه تعالى : ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ ، وقيل بعيد ذلك : فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ ، فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ . والثاني : يقال للموجد بحسب مقتضى الحكمة ، ولهذا يقال : فعل اللّه تعالى كله حق ، وقال تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً إلى قوله تعالى : ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ . وقال في القيامة : وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ ، ويكتمون الحق . وقوله عز وجل : الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ، وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ . والثالث : في الاعتقاد للشيء المطابق لما عليه لذلك الشيء في نفسه ، كقولنا : اعتقاد فلان في البعث والثواب والعقاب والجنة والنار حق . قال اللّه تعالى : فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ . والرابع : للفعل والقول الواقع بحسب ما يجب ، وفي الوقت الذي يجب ، كقولنا : فعلك حق ، وقولك حق . وقولك حق . قال اللّه تعالى : كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ ، حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ .