مركز الثقافة والمعارف القرآنية
28
علوم القرآن عند المفسرين
بالمتضادين واحد . وأما الحقيقة : فإنها تستعمل في المعنى تارة ، وفي اللفظ تارة : فأما استعمالها « 1 » فني المعنى « 2 » : فعبارة عن ما ينبئ عن الحق ويدل عليه . ولذلك قال لحارثة لما قال أصبحت مؤمنا حقا ، قال : « لكل حق حقيقة ، فما حقيقة إيمانك ؟ » أي : ما الذي ينبئ عن ذلك ؟ « 3 » » . ويستعمل في العمل والاعتقاد والخبر ، فيقال : هذا فعل وخبر وقول لها « 4 » حقيقة . ويستعمل في ضدها : المجاز ، والتسمح ، والتوسع ، فيقال : هذا فعل واعتقاد وخبر فيها « 5 » تجوز وتسمح وتوسع . ولا فرق [ بين ] أن يكون مثل هذا الخبر بلفظ مجاز أو لفظ حقيقة في أنه يقال : هو حقيقة إذا كان مطابقا لما عليه الشيء في نفسه . وإذا استعملت في اللفظ فالمراد به : اللفظ المستعمل فيما وضع له في أصل اللغة من غير نقل ولا زيادة ولا نقصان . والمجاز على العكس من ذلك « 6 » ، وكلاهما ضربان : أحدهما في مفردات الألفاظ والثاني في الجمل . فالمجاز في المفردات : إما أن يكون بنقل ، نحو فلان عظيم الحافر ويراد به القدم . أو بزيادة ، نحو انظور في « انظر » وأرأيت لو كان على أبيك دين « فقضيتيه » « 7 » أي :
--> ( 1 ) في نسخة : استعماله . ( 2 ) في نسخة : المعنى تارة . ( 3 ) جاء في مجمع الزوائد ج 1 ص 57 : عن الحارث بن مالك الأنصاري : أنه مر بالنبي صلّى اللّه عليه آله وسلّم فقال له : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت مؤمنا حقا . قال : انظر ما تقول فإن لكل قول حقيقة ، فما حقيقة إيمانك ؟ . قال عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري وكأني أنظر عرش ربي بارزا ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها ، وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها . قال : يا حارثة : عرفت الأمر فالزم - رواه الطبراني في الكبير ، وفيه ابن لهيعة ، وفيه من يحتاج إلى الكشف عنه . وعن أنس : أن النبي صلّى اللّه عليه آله وسلّم - لقي رجلا يقال له حارثة في بعض سلك المدينة ، فقال : كيف أصبحت يا حارثة ؟ قال : أصبحت مؤمنا حقا ، قال : إن لكل إيمان حقيقة . فما حقيقة إيمانك ؟ ، قال : عزفت نفسي عن الدنيا فأظمأت نهاري وأسهرت ليلى وكأني بعرش ربي بارزا ، وكأني بأهل الجنة في الجنة يتنعمون فيها ، وكأني بأهل النار يعذبون . فقال النبي صلّى اللّه عليه آله وسلّم أصبت فالزم . مؤمن نور اللّه قلبه - رواه البزار - وفيه يوسف بن عطية لا يحتج به . ( 4 ) في نسخة : له . ( 5 ) في نسخة : فيه . ( 6 ) قال الراغب في مفرداته : « والحقيقة تستعمل تارة في الشيء الذي له ثبات ووجود ، كقوله صلّى اللّه عليه آله وسلّم لحارثة : « لكل حق حقيقة ، فما حقيقة إيمانك ؟ » ، أي : ما الذي ينبئ عن كون ما تدعيه حقا ؟ وفلان يحمي حقيقته ، أي : ما يحق عليه أن يحمي . وتارة تستعمل في الاعتقاد كما تقدم ، وتارة في العمل وفي القول ، فيقال : فلان لفعله حقيقة ، إذا لم يكن مرائيا فيه ، ولقوله حقيقة إذا لم يكن فيه مترخصا ومستزيدا . ويستعمل في ضده : المتجوز ، والمتوسع ، والمتفسح . وقيل : الدنيا باطل ، والآخرة حقيقة تنبيها على زوال هذه وبقاء تلك » وأما في تعارف الفقهاء والمتكلمين ، فهي : « اللفظ المستعمل فيما وضع له في أصل اللغة » . ( 7 ) في نسخة : فقضيته . وهو تصحيف .