مركز الثقافة والمعارف القرآنية
26
علوم القرآن عند المفسرين
و « الخضراء » لما اعتبروا « 1 » لونها . وعلى ذلك قولهم [ في المرأة ] : « الزوج » لما اعتبرت بازدواجها بالرجل ، و « الطعينة » لما اعتبر طعنها معه ، و « القعيدة » لما اعتبرت بقعودها في البيت أو بكونها مطية له كالقعود من الجمال ، والقعدة من الأفراس ، ألا ترى أنها سميت « مطية » في قول الشاعر : مطيات السرور فويق عشر * إلى عشرين ثم قف المطايا « 2 » و « حليلة » « 3 » إذا اعتبر حلولها معه ، أو حل الإزار له . وذلك يفعل لأحد أمرين : إما لأن الشيء [ في نفسه ] لا يمكن إبرازه إلا بالعبارات الدالة على أوصافه كمعرفة اللّه - عز وجل - لما صعبت « 4 » لم يكن لنا سبيل [ إليها ] إلا بصفاته ، وكأن اللّه تعالى جعل لنا أن نصفه بهذه الأوصاف لتكون لنا ذريعة إلى معرفته ، إذ لا سبيل لنا إليها إلا استدلالا بأوصافه وأفعاله . ولذلك قال [ موسى ] عليه السّلام لما سأله فرعون : وَما رَبُّ الْعالَمِينَ « 5 » ؟ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا . ولما « 6 » قال له : فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى « 7 » قال : رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى « 8 » فلم يجبه عن الماهية ، لما كان الباري تعالى منزها عنها ، وأحاله « 9 » على صفاته الكثيرة . - وإما لأن الشيء له تركيبات وأحوال ، فيجعل له بحسب كل واحد منها اسم - كما
--> ( 1 ) في نسخة : اعتبر . ( 2 ) البيت ورد في أمالي الزجاجي منسوبا لمحمد بن عبد اللّه بن طاهر بلفظ : مطيات السرور بنات عشر * إلى عشرين ثم قف المطايا . وقد جاء بعده : فإن جاوزتهن فسر قليلا * بنات الأربعين من الرذايا إلى أن قال : مقاساة النساء مع الليالي * إذا أولدتهن من البلايا ( 3 ) في نسخة : حليه . وهو تصحيف ، امالي الزجاجي ص 96 بتحقيق عبد السلام هارون . ( 4 ) في نسخة : صعب . ( 5 ) سورة الشعراء : الآية 23 ، 24 . ( 6 ) في نسخة : كما ، وهو خطأ من الناسخ . ( 7 ) سورة طه : الآية 49 . ( 8 ) سورة طه : الآية 50 . ( 9 ) في نسخة : إلى .