مركز الثقافة والمعارف القرآنية
18
علوم القرآن عند المفسرين
اللفظ : فما ركب من هذه الثلاثة . والتركيب على ضربين : تركيب تحصل به جملة مفيدة ، وذلك : إمّا من « 1 » اسمين ، أو من « 2 » اسم وفعل ، أو تقدير ذلك . وتركيب لا يحصل به ذلك ، ويكون إما من اسمين يجعلان [ اسما ] واحدا ، نحو خمسة عشر وبعلبك . أو اسم مضاف إلى اسم نحو عبد الملك . أو اسم وفعل ، نحو : تأبّط شرا ، أو اسم وحرف « 3 » نحو سيبويه « 4 » ، أو فعل وحرف نحو « هلم » ، أو حرفين نحو « إنما » ، أو من جمل من الكلام ، وذلك لا يكون إلا بحذف بعضها ، نحو « بسملة » و « حيعلة » و « حوقلة » في قولهم : بسم اللّه ، وحيّ على الصّلاة ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه . وجميع ما تقع فيه الشبهة « 5 » من الكلام المركب لا يخلو : - إما أن يكون لشيء يرجع إلى مفردات الكلام ، وذلك على التفصيل المتقدم . واما لشيء لا يرجع إلى ذلك ، وذلك لا يخلو : إما أن يكون من جهة المعنى أو من جهة اللفظ . فأما [ ما كان ] من جهة المعنى : فلا سبيل إلى إزالته بتغيير « 6 » العبارات . وذاك أن المعاني ضربان : جلي وغامض : فالجلي : ما يمكن إدراكه بأدنى تأمل ، كقوله تعالى : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً « 7 » ، وقوله تعالى : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً « 8 » ، ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ « 9 » . وأما الغامض : فعلى ثلاثة أضرب : الأول : أن يكون المعنى في نفسه خفيا ، نحو الكلام في صفات الباري - سبحانه - ونفي التشبيه عنه .
--> ( 1 ) في نسخة : في . ( 2 ) في نسخة : في . ( 3 ) في نسخة : وصوت ولعل هذه أصوب من « حرف » ، لان الكلمة فارسية كما ترى . ( 4 ) جاء في لسان العرب : « والسيب : التفاح - فارسي - قال أبو العلاء : وبه سمي « سيبويه » ، « سيب » تفاح . و « ويه » : رائحته . فكأنه رائحة تفاح . ( 5 ) في نسخة : الشبه . ( 6 ) في نسخة : بتعيين . وهو تصحيف . ( 7 ) سورة النساء : الآية 36 . ( 8 ) سورة الأنعام : الآية 151 . ( 9 ) سورة الأنعام : الآية 153 .